الرئيسية / مقالات / أسس العدالة في العراق وانعكاساتها على التنمية المستدامة

أسس العدالة في العراق وانعكاساتها على التنمية المستدامة

 

يعد العراق اليوم من الدول النامية، وهو يسعى جاهدًا إلى تطوير قدراته ومؤسساته كافة، بما يكفل تأمين العدالة في المجتمع العراقي من خلال تشريع القوانين الوطنية وانضمامه إلى جميع الاتفاقيات الدولية، من خلال التوقيع أو الانضمام إليها. وقد نشط مفهوم التنمية المستدامة في نهايات القرن الماضي بعد أن قام قادة أكثر من (270 ) دولة من دول العالم بالتصديق على فكرة التنمية المستدامة في مؤتمر قمة الأرض الذي عقد عام 1992 بعد الإطلاع على التقرير الذي قدمته اللجنة العالمية بالبيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة عام 1987 حيث سعت هذه اللجنة إلى وضع تعريف بالتنمية المستدامة يتلخص في الارتقاء برفاهية الإنسان والوفاء له بالاحتياجات الأساسية للفقراء، وحماية ورفاهية الأجيال القادمة، والحفاظ على الموارد البيئية، ودعم أنظمة الحياة على مستوى عالمي وفي الحدود المسموح بها، والعمل على إدخال الأطر الاقتصادية والبيئية عند صناعة القرار.

في عام 1950 شرع العراق قانون مجلس الإعمار بموجب أحكام القانون رقم (13) لسنة 1950، وقد كان لتشريع هذا القانون الأثر الكبير في وضع أطر الخطط التنموية في العراق، وقد عد هذا القانون البداية الأساسية لوضع سياسة الخطط الاستراتيجية بما يؤمن تنفيذ الخطط التنموية للسياسات القادمة في العراق، وقد كان من أسباب تشريع هذا القانون هو الارتفاع في صادرات العراق النفطية التي نتجت عنها زيادة في عائدات النفط، وبالتالي كان الهدف من تشريع هذا القانون هو العمل على وضع أنظمة وأطر قانونية لتنفيذ الخطط التنموية بشكل دقيق في العراق.

إن التنمية المستدامة تهدف دومًا إلى إعادة توحيد النشاط الاقتصادي؛ بغية تلبية الحاجات التنموية الأساسية للدول والأفراد والأجيال القادمة، كما إنها تهدف دومًا إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة، وهي تهدف دومًا إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة على تلبية احتياجتها والعمل على اختيار أنماط اقتصادية واجتماعية وتنموية تتناسب مع الاهتمام البيئي الملائم، ومنع حدوث أضرار سلبية قد تنعكس انعاكاسات ضارة على البيئة العالمية، حيث يواجه العالم اليوم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه، مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية، وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.

من هنا فإن التنمية المستدامة تعنى أنها الشفافية والمشاركة في تحقيق العدل وضمان المواطنة وحرية الرأي والتعبير وحكم القانون.

إن التنمية المستدامة في عراق اليوم لا بد لها أن تسير جنبًا إلى جنب وفي عمل موازٍ في إعادة الأعمار والبناء، ولا سيما أن العراق اليوم يمر بظروف صعبة جراء مكافحته للإرهاب، حيث عمل كيان داعش الإرهابي على تدمير البنى التحتية ودور العبادة والمدارس والمستشفيات ودوائر الدولة دون استثناء، ومساكن المواطنين في أربع محافظات هي: نينوى والانبار وديالي وصلاح الدين، مما يتطلب منا جهدًا كبيرًا في إعادة إعمار هذه المحافظات.

لقد أخذت الحروب منا وقتًا طويلًا بعد أن عمل النظام السابق عام 1980 وحتى سقوطه عام 2003 على زج العراق في معارك جانبية مع جمهورية إيران الإسلامية، ودولة الكويت في حرب الخليج  الثانية التي استخدمت فيها أخطر المبيدات والملوثات، وبالأخص اليورانيوم المنضب.

إن العراق اليوم يعتمد في اقتصاده اعتمادًا كليًا على النفط، حيث إن اقتصاده النفطي يعد اليوم في المقام الأول، لكنه ليس المورد الوحيد، ومع ذلك فإنه يملك اليوم احتياطيًا نفطيًا يزيد مرتين على حجم احتياطيه المؤكد؛ بسبب عدم الاستكشاف لحقوله النفطية خلال السنوات السابقة؛ نتيجة للحصار المفروض على العراق بموجب قرارت مجلس الأمن، ومع كل هذا فإن حكومة جمهورية العراق تسعى جاهدة اليوم إلى تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، من خلال إصدار العديد من التشريعات القانونية التي صدرت، والتي لا يزال قسم منها قيد الدارسة في مجلس النواب، حيث عمدت الحكومة إلى إصدار قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية، وكذلك قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006. وكذلك تعمل حاليًا على متابعة وتشريع قانوني النفط والغاز، وقانون الاستثمار الخاص بتصفية النفط الخام ، وهذه القوانين قيد التدقيق في مجلس النواب.

إن العراق اليوم يشهد تلوثا بيئيًا جراء ما تسببت به الأسلحة المشعة التي استخدمت في حرب الخليج الثانية، ونتيجة لذلك فقد  ظهرت أمراض عديدة لم تكن موجودة أو معروفة في العراق والعالم، منها حالات التشوهات التي أصابت الأطفال حديثي الولادة، وحالات التشوهات في عديد من الحيوانات في جنوب العراق، وكذلك الأمراض العصبية والنفسية. ويعمل العراق اليوم جاهدًا من أجل تقليل حجم التلوث الذي أصابه جراء حرب الخليج الثانية من خلال وزارة الصحة جنبا إلى جنب من أجل الحد من ظاهرة التلوث البيئي بعد دمج هذه الوزارة مع وزارة الصحة، وكذلك انضمام العراق إلى اغلب الاتفاقيات الدولية المعنية بتحسين البيئة وقد عمل العراق على تشريع قانون وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 وقانون الوقاية من الإشعاعات المؤينة رقم 99 لسنة 1980، كما شرعت الحكومة نظام الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001.

إن التحديات التي يمر بها العراق اليوم هي تحديات كبيرة في مجال التنمية المستدامة على جميع الأصعدة، وبالتالي، فإننا في حاجة إلى بذل جهد كبير من أجل المساهمة والعمل على إرساء أسس العدالة بما يكفل تأمين وحماية كرامة الإنسان من خلال:

  • المساهمة الفاعلة في عقد المؤتمرات والندوات والورش للتثقيف بالتنمية المستدامة، والوقوف على تطور الدول ومساهماتها في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.
  • العمل على تشريع القوانين من أجل حماية الآثار والتراث من التلف والإشعاع وسرقة الآثار، والانضمام إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تؤمن حماية هذا الموروث.
  • التنسيق مع المنظمات الدولية في شأن التعرف على آخر المستجدات والمفاهيم الحديثة للتنمية المستدامة بما يؤمن حقوق الإنسان وتطويرها في تشريعاتنا الوطنية.

الأستاذ/ حيدر الزاملي

معالي وزير العدل

*جمهورية العراق

 

عن amal

شاهد أيضاً

زمن القيادة الريادية

الأستاذة الدكتورة/ هالة محمد لبيب عنبه أستاذ بكلية التجارة جامعة القاهرة- قسم إدارة الأعمال   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *