الرئيسية / مقالات / التنمية البشرية ….أولاً

التنمية البشرية ….أولاً

قادت الظروف والأوضاع المعاصرة بكل تداعياتها واستحقاقاتها على بيئة الأعمال إلى حالة من التحدي، وباتت المعرفة عنوانًا لتوفير فرص الاستدامة لمنظمات اليوم في مواجهة مخاطر وتهديدات البيئة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية وغيرها.

إن إلقاء نظرة فاحصة على التطور الحاصل في الفكر التنموي، يظهر أن مفهوم التنمية انتقل من مفهوم اقتصادي بحت و مرادف للنمو الاقتصادي، إلى مفاهيم تعطي الأهمية القصوى للعنصر البشري و تأهيله و إدارته، ومنها مفهوم التنمية المستدامة والتنمية البشرية وصولاً إلى مفهوم موسع للتنمية ظهر في السنوات الأخيرة بمقاربة تسمى “المساهمة” بين الحرية والتنمية برؤية جديدة كان Amartya Sen الرائد فيها ، وهو يقول واصفًا التنمية “بأنها عملية توسيع في الحريات الحقيقية ولا تنمية دون حرية ، كما لا يمكن أن تتحقق في ظل الحرمان ونقص التغذية والأمراض والجهل . الحريات باختلاف مجالاتها (الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية،…) شروطاً للتنمية”.

تأسيسا على ما تقدم، تظهر استراتيجية التنمية البشرية والتي تتمثل في حزم من التشريعات الضامنة للحريات والتعليم لكافة الأطراف.

ووفقًا لهذه الرؤية فإن التنمية الاقتصادية لا تستقيم إلا بالإنسان القادر على أن يكون له دور فاعل في مجتمعه، وهو العنصر الفعّال فيها وهدفها بالنهاية. والمقاربة الأحدث تتحقق بنجاح الربط بين التنمية البشرية وإدارة الموارد البشرية على المستويين الكلي والجزئي، وعادة ما تتصدى الحكومات للمستوى الكلي في الاقتصادات النامية من خلال التعليم والصحة والثقافة والتدريب، فضلاً عن تحسين منظومات الأجور والحوافز وحماية العاملين والمهن وتوفير مناخات صحية للحريات باختلافها، بينما تتولى المؤسسات والمنظمات دورها التنموي على المستوى الجزئي من خلال الاختيار والتشغيل والتدريب والترقية والحوافز المباشرة وتحسين الولاء التنظيمي للعاملين…إلخ.

وهكذا فتعد المقاربة بين التنمية البشرية وإدارة الموارد البشرية الفكر الأكثر معاصرة في عالم التنمية وتحديدًا للتنمية المستدامة التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والحكومات كافةً في إطلاق أجندة التنمية المستدامة 2030 في سبتمبر 2015. وباتت إطارًا للخطط الوطنية والبرامج التنموية للحكومات جميعًا.

و السؤال هنا، و من خلال هذه النافذة العربية، إلى أين وصلت خطط التنمية البشرية في مجتمعاتنا العربية؟ و كيف يمكن لنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تضع الإنسان في قلب اهتماماتها بدون استراتيجية وطنية واضحة لتنمية بشرية قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة..!

معالي الدكتور/ الصادق الهادي المهدي

وزير تنمية الموارد البشرية

جمهورية السودان

 

عن amal

شاهد أيضاً

القيادة الإدارية العربية….!

القيادة الإدارية العربية….! الدكتور/ ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية   موضوع هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *