الرئيسية / رأي / الجامعات العربية…  ودورها المأمول

الجامعات العربية…  ودورها المأمول

 

      تشكل قضية التعليم في الوطن العربي تحديًا حقيقيًا من حيث المخرجات التعليمية على مستويات التعليم العام، والجامعي، والمهني كافة… ولسنا في حاجة إلى التأكيد على أن التنمية الحقيقية يحركها نظام تعليمي فاعل، يكون خلف كل مجتمع متطور،  وتكون مخرجاته مؤهلة و قادرة على صناعة الفرق بين التقدم و التخلف. ومن هنا تأتي أهمية قضية هذا العدد حول الجامعات العربية، و تصنيفها، ومدى قدرتها على التأثير في المجتمعات العربية.

      لقد أصبح من المتعارف عليه أن أهم مخرجات الجامعات تتمثل في الخريج، و البحوث، والدراسات، ثم خدمة المجتمع و قضاياه. وبالرغم من ذلك، فلا يزال موضوع الاهتمام بالطالب الجامعي و تزويده بالمعارف و المهارات المطلوبة هو الاكثر أهمية. هذه الأهمية، في المقابل، تنبع من حقيقة أن مستوى تأهيل هذا الخريج  سيؤثر على فاعلية المورد البشري الذي ترتكز عليه التنمية الشاملة بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية.

      ومن هنا تأتي تساؤلاتنا المشروعة: ما هو دور الجامعات العربية في صناعة التنمية في الوطن العربي؟، وهل الخريج الجامعي يشكل إضافة، أم عبئًا على الدول ؟، وهل أصبحت الجامعات العربية – أو بعضها على الأقل – مجرد ممر رسمي للعناصر البشرية غير المؤهلة حقيقةً، و غير المناسبة فعليًا لاحتياجات سوق العمل، و لمتطلبات شغل الوظائف في القطاعين العام و الخاص؟ أي: هل أصبحت هذه العناصر إضافةً حقيقيةً إلى البطالة؟… هذه التساؤلات هي الأبرز من بين ما يطرحه المهتمون بهذا الشأن.

      إن كل ما سبق ليس إلا مقدمة قصيرة حول حقيقة مستوى الجامعات العربية و درجات تصنيفها…صحيح أنه لا يجوز التعميم على كل الجامعات العربية، ولكن- للأسف الشديد- يمكن القول: إن أعدادًا لا يستهان بها من الجامعات قد أخفقت في أداء رسالتها،  وفي القيام بالدور المتوقع منها.

      ولا شك أن هناك عددًا من الأسباب و العوامل التي أدت بالجامعات العربية إلى هذا الوضع. وفي الغالب يكمن السبب الأول في غياب الرؤية الواضحة للسياسات التعليمية في الدول العربية، فغياب هذه الرؤية يعني أن قطاعات التعليم  ومخرجاتها ليست متسقة و متماشية مع أهداف التنمية الوطنية الشاملة. أي أن مخرجات التعليم لا تخدم الأهداف الوطنية العليا، و بالتالي فسدت البوصلة التعليمية، ولم تعد تشير إلى الاتجاه الصحيح، وكان لا بد أن يترتب على ذلك هدر كبير في الموارد، التي أهمها العنصر البشري المناسب لاحتياجات التنمية.

      إن النظام التعليمي ليس إلا مرحلة أو مكونًا من مكونات التنمية الشاملة، حيث إن مخرجات التعليم الجامعي يجب أن تكون مدخلات لمرحلة أخرى؛ لتدخل هذه المرحلة في دائرة ضمن عدة مراحل متتابعة، يكون الاقتصاد الحقيقي عنصرًا أساسيًا فيها.

      ولاشك- أيضًا- أن هناك أسبابًا أخرى أعاقت وتعوق الجامعات عن القيام بالدور المأمول منها… بعضها يتطلب إصلاحًا داخليًا للجامعات، بما في ذلك ضمان الحرية الأكاديمية لهذه المؤسسات التعليمية، و تطوير العملية التعليمية بكل مكوناتها، و بعضها الآخر يتعلق بالبيئة الخارجية من تحديات و فرص اجتماعية و سياسية و اقتصادية، ولا مجال هنا للخوض فيها.

      أما قضية التصنيف فإنه لا يزال أمام الكثير من جامعاتنا العربية شوط طويل لتحقيق متطلبات و شروط القوائم الأولى في تصنيف الجامعات حول العالم، وهذا يعني ضرورة العمل بشكل جاد للوصول إلى غاية طموحة كهذه. إن المشكلة لدى بعض الجامعات تتجسد في أن الحصول على تصنيف متقدم أصبح مجرد هدف، و ليس وسيلة للارتقاء، بل إن بعض الجامعات العربية شاركت في قوائم التصنيف العالمية من خلال إدخال معلومات مغلوطة و مشكوك في صحتها لتقفز  إلى مراكز متقدمة في غضون فترة وجيزة …! بينما الواقع مغاير لذلك تمامًا…!

     باختصار… إن التقييم الحقيقي و التصنيف الحقيقي – في اعتقادي – يأتي من المجتمع المحلي أولاً.. ومتى ما اقتنعت المؤسسات المحلية بمستوى الخريج، تكون الجامعة قد حققت السبق… بعيدًا عن أي تصنيف آخر.

سعادة الدكتور/ ناصر الهتلان القحطاني

مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية

عن amal

شاهد أيضاً

الأمن السيبراني وإدارة التغيير في المنظمات

إذا نظرنا للعالم من حولنا، فإننا نجد أنه أصبح أكثر قربًا وترابطًا من أي وقتٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *