الرئيسية / صناع التنمية / معالي القاضي مدحت المحمود .. رئيس المحكمة الاتحادية العليا في جمهورية العراق للإدارة اليوم ثقة المواطن في القضاء كان همي الأكبر
????????????????????????????????????

معالي القاضي مدحت المحمود .. رئيس المحكمة الاتحادية العليا في جمهورية العراق للإدارة اليوم ثقة المواطن في القضاء كان همي الأكبر

  • في عام 2003،تم اختياركم مشرفًا على وزارة العدل للقيام بإعادة تنظيم المحاكم وإدامة العمل فيها والإشراف على إعادة مبنى وزارة العدل وبقية مباني المحاكم التي دمرت مع موجوداتها خلال أحداث 9/4/2003 وما بعدها، في هذا الوقت ما الهدف العام الذي وضعتموه لتنفيذ هذه المهمة، وما هي آليات التنفيذ التي وضعتها للقيام بهذه المهمة؟
  • شكرًا لمجلة الإدارة اليوم لإتاحة الفرصة للتحدث عن مسألة قريبة إلى قلبي وهي مسألة المسئولية التي أخذتها بذهن وقلب مفتوح، وهي مسؤولية إعادة تنظيم القضاء وإبعاد السلطات الأخرى عن التدخل في شئون القضاء، ومن هنا كانت الفكرة والرؤية هي أن يكون القضاء سلطة مستقلة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية في العراق، وهو ما وفقنا في تحقيقه والحمد لله، وخلال هذه الفترة أعترف بالقضاء العراقي بكونه سلطة مستقلة إلى جانب السلطتين التي ذكرتهما وعلى قدم المساواة.. وأكرر على قدم المساواة.
  • في 27/6/2005 عينتم رئيسًا للمحكمة الاتحادية العليا وحتى العام الحالي 2017 ما أبرز ما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية؟
  • الفكرة التي كرست العمل عليها هي “كيف نعيد بناء نفسية القاضي، وأن يصبح لديه شعور بالاستقلال عن السلطة التنفيذية أو التدخل في شئونه، ولم تكن مهمة سهلة، لكننا استطعنا وبفضل الله، وبالتعاون مع كل القضاة الذين آمنوا بفكرة استقلال القاضي ذاتيًا، واستقلال المؤسسة مؤسسيًا والابتعاد عن كل مؤثر في العدالة وتحقيق المعايير الانسانية في عمل القاضي.

ماهي القرارات التي اتخذتها لضمان استقلال القضاء؟

  • دائما وكما نوهت سابقًا عملنا على اكتساب ثقة المواطن في أن هناك قضاءً مستقلاً وقضاء يلجأ إليه من يٌعتدى على حقوقه العامة والخاصة، وكان هناك تعاون كبير بين القضاة لتحقيق الهدف من استقلال القضاء.
  • وكيف كسبتم ثقة المواطن؟
  • اكتسبناها عمليًا عندما شعر المواطن أن دعواه أو شكواه تُنظر بحياد كامل واستقلالية كاملة وفي وقت قياسي لإنجاز هذه الشكوى أو هذه الدعوى، هذه عززت مكانة القضاء في نفسية المواطن.

بالفعل حققنا العديد من المكاسب، ومنها كرسنا وعمقنا نصوص الدستور من نصوص مكتوبة على الورق إلى نصوص فاعلة أثرت على الحياة السياسية والاجتماعية في المجتمع.. نصوص قابلة للتطبيق بوعي، خاصة خلال الفترة التي مررنا ولا نزال نمر بها.

  • حرصتم على إدخال الشبكة الإلكترونية في العمل لتأمين سرعة التواصل وإدخال أنظمة تسيير الدعوى المدنية والجزائية في محاكم نموذجية (بغداد-البصرة)، فماذا كان الهدف من إدخال هذه الشبكة وكيف تم تنفيذ العمل بهذه الشبكة؟

إدخال الشبكة الإلكترونية هو فكر متطور، هذا في اعتقادي جزء من إعادة ثقة المواطن بالقضاء، وعندما يكون القضاء ناجزًا في حزم الدعوة بوسائل حديثة لا تؤثر في عدالة القاضي في اتخاذ القرار، وإنما تسرع في توصيلالعدالة إلى المواطن.

والمقصود من الشبكة الإلكترونية هي تطوير الوسائل الالكترونية التي يستخدمها الموظف لإتمام المسائل الإجرائية التي تحتاجها إجراءات التقاضي،مثل توصيل التبليغات وإيصال المستندات وغيرها، إضافة إلى أن الحكم الذي يصدر يرسل إلى المحكمة الذي أصدرته عن طريق الشبكة الإلكترونية فيتسلمه المواطن في وقت قياسي سريع.

  • ما الهدف من إنشاء (معهد التطوير القضائي)؟

هو معهد يعمل على تطوير قدرات وقابليات القضاة بصفة مستمرة .. فالتعليم ضروري للقاضي وأن يطلع على مايستجد من نظريات وتشريعات لتحقيق العدالة الناجزة، وكذلك اطلاعه على مايصدر في قضاءات الدول المتقدمة،هذا المعهد ليس معهدًا نظريًا ولكن يطور المهارات العملية للقاضي ويعرفه كيف يتعامل مع الدعوة والتشريعات الجديدة مع أطراف الدعوة والمحامين هذه مهمة معهد التطوير القضائي.

إذن أنتم تؤمنون بأهمية تطوير القضاة؟

دائماً وأبدًا وحتى المراحل الأخيرة من الحياة القضائية وأنا شخصيًا بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن لممارستي العمل القضائي،يمكن أن أتعلم من طلابي ومن القضاة الجدد أي شيء كان غائبًا عني.

  • حدثنا معاليكم عن مشروع إعداد القوانين العربية الموحدة في الجامعة العربية الذي شاركتم فيه،وما الهدف من إعداد هذه القوانين؟
  • الحقيقة إعداد هذا المشروع كان إيمانًا أن المجتمع العربي مجتمع واحد في تطلعاته وفي مبادئه، فالواقع كانت مبادرة من جامعة الدول العربية أن تعمل على إيجاد قوانين عربية موحدة وبدأت كخبير عربي مع أربعة خبراء من دول عربية أخرى في إعداد مشروع”قانون الأحوال الشخصية العربي الموحد” عملنا في الرباط، واستغرق العمل أكثر من أربع سنوات،والحمد للهاستطعناأن نضع نصوصًايمكن أن تأخذ بها الدول العربية، كلٌ بما يتفق مع مجتمعها ومع تطورها، ويعتبر هذا القانون نموذجيًا ونفذناه برعايةجامعة الدول العربية،أيضًا وضعنا قانون “الإجراءات المدنية” ويعتبر من القوانين التي يمكن أن تأخذ منه الدول العربية.. حاولنا بهذه الخطوات أن نوحد الفكر القضائي العربي في هذا المجال، وكذلك أعددنا قوانين أخرى بهدف توحيد المصطلحات القضائية العربية، ونأمل أن تستمر المسيرة.
  • هل كانت هناك عوائق أمام تطبيق أو تفعيل تلك القوانين والعمل على إعدادها؟

كأي عمل في البداية لم يكن هناك فكر موحد في هذا المجال بالنسبة لمسائل معينة لكن بمرور الوقت تمازجت الأفكار واتفقت، وأستطيع أن أقول ان نتيجة هذا الاتفاق أن الثمرة كانت مشجعة جدًا وأرجو أن تستمر الجامعة العربية والمؤسسات في تبني هذه المشروعات.

  • وقعتم مذكرة تفاهم مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية.. ماهي أبعاد تلك المذكرة؟ وما هي تطلعاتكم للاستفادة منها في تطوير المنظومة القضائية بالجمهورية العراقية؟

نتطلع من خلال هذه المذكرة إلى فتح الأبواب لتطوير الجوانب الإدارية في العملية القضائية،وكذلك أعطت الأمل أن هناك مشروعات مشتركة كبيرة جدًا بين الشعوب العربية وبين الدول العربية. وهذه الاتفاقية يمكن أن تكون مفتاحًا لندخل أبواب التكامل والتوحد في هذا المجال.

  • ما المقصود بتطوير الجوانب الإدارية للعملية القضائية؟

الحقيقة الدعوة لها جانبان، الجانب الأول الخط الذي تسير فيه هذه الدعوة، بدءًا من تسجيلها أو رفعها من قبل أطراف الدعوة وانتهاءً بصدور الحكم وتنفيذه.. هذه عملية إدارية إلى جانب العملية القضائية، وهي دراسة الدعوى، ثم تكيف هذا الفعل، وتطبيق القانون عليها.. القانون الموضوعي والقانون الشكلي، هذه مهمة القاضيوهناك جانب آخر يتولاه أعوان القضاء من الموظفين الحكوميين، وهذا الجانب هو المعنى بالتطوير الإداري.

  • كيف يمكن إدماج الأسس الدولية في الإدارة العامة لمكافحة الفساد.. وقد شاركتم مؤخرًا في تونس في ملتقى المنظمة الذي ناقش هذا الموضوع، فما هي أبرز توصياتكم لتحقيق النزاهة والشفافية في الدول العربية؟

الحقيقة لسنا الوحيدين الذين نسعى لإيجاد لأسس لتطوير الجانب الإداري في القضاء، وإنما بقية الدول أيضًا تسعى في هذا وهناك دول ربما سبقتنا في هذا المجال،فالإنسانية متكاملة ويمكن أن نأخذ ونعطي منها.. هذا المقصود من معنى الأسس الدولية، فالأمم المتحدة وغيرها وضعت أسسًا معينة لتسريع حسم الدعاوى،ويمكن أن نستفيد من هذه التجربة في الدول العربية، ولايوجد عائق أمام الدول العربية لتطبيق هذه القوانين لأنها جوانب إدارية بحتة لاتتعارض أو تمس معتقداتنا وغيرها من القيم والُمثل العربية.

  • في عام 2012 تمت الإشادة بالتجربة القضائية العراقية التي عرضتموها في المؤتمر القضائي الذي عقد في(أريزونا)الولايات المتحدة الامريكية، فماذا كانت أبرز النقاط التي تناولت التجربة العراقية؟
  • التجربة العراقية تجربة مهمة جدًا وبمنتهى الواقعية وليس ادعاءً فالأول مرة يستقل القضاء عن وزارة العدل، ويستطيع أن يدير نفسه بنفسه، وأن تكون له موازنة مستقلة،وأن يستقل بكل ماتحمله كلمة الاستقلال من معنى.. في الوقت الحاضر مطلقاً لاعلاقة لوزارة العدل بالقضاء العراقي، وإنما ربما تكون هناك جوانب في إنفاذ الأحكاملا تزال بيد وزارة العدل، أما الجوانب الاخرى الإدارية والقضائية فقد أصبح القضاء العراقي مستقلًا وهذه التجربة تجربة فريدة تستحق ان تقف عندها بقية الدول العربية.

 

القاضي مدحت المحمود

  • تخرج في كلية الحقوق في بغداد في العام الدراسي 1958-1959.
  • بعد تغيير النظام في العراق في 9/4/2003 ,وبناء على ترشيح غالبية القضاة نسب مشرفًا على وزارة العدل، للقيام بإعادة تنظيم المحاكم وإدامة العمل فيها، والإشراف على إعادة مبنى وزارة العدل وبقية مباني المحاكم التي دمرت مع موجوداتها خلال أحداث 9/4/2003 ومابعدها.
  • عمل في نطاق الجامعة العربية على إعداد القوانين العربية الموحدة (قانون الاحوال الشخصية، وقانون الاجراءات المدنية والتنفيذ، قانون التنظيم القضائي) والتي اعتمدت قوانين نموذجية يمكن للدول العربية الاستعانة بها في اعداد قوانينها.
  • بعد صدور قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الذي نص على تشكيل المحكمة الاتحادية العليا وإعادة تشكيل “مجلس القضاء”وتسميته “مجلس القضاء الأعلى”،عُين من قبل السلطة الوطنية رئيسًا للمحكمة الاتحادية العليا بعد ترشيحه بالإجماع من مجلس القضاء الأعلى بطريق التصويت السري،وأصبح بحكم القانون رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى.

عن Kamal Ibrahim

شاهد أيضاً

الدكتور محمود محيي الدين لـ “الإدارة اليوم”: التعاون الذكي بين القطاعين العام والخاص مفتاح نجاح العرب

142 مليار دولار غير كافية لتلبية الاحتياجات التمويلية للمنطقة العربية. ضرورة تطبيق استراتيجيات جديدة لتحقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *