الرئيسية / تقارير / إدارة الشراكة بين القطاع العام والخاص… (معًا لتحقيق التنمية)

إدارة الشراكة بين القطاع العام والخاص… (معًا لتحقيق التنمية)

إدارة الشراكة بين القطاع العام والخاص… (معًا لتحقيق التنمية)

  • الشراكات تهدف إلى تحقيق التنمية، وإنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك.
  • الافتقار إلى البُنى التحية، وتراجع الميزانيات، وتوسع مشروعات القطاع الخاص، ونمو عدد السكان… عوامل تعزز الحاجة إلى التفكير بطرق جديدة.

 

تشهد المنطقة العربية حاليًا ظهور استراتيجيات جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الأداء الحكومي، لعل من أهمها العمل على توثيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي فإن الحدود التقليدية بين القطاعين بدأت تتغير ليتحول القطاع الخاص إلى شريك رئيس لتحقيق التنمية.

ويكتسب دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص أهمية متنامية في تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية من أجل تطوير مختلف جوانب المجتمع في المنطقة العربية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية والأداء الحكومي، وهناك عوامل عديدة تعزز الحاجة إلى التفكير بطرق جديدة لتسليط الضوء على آليات تتيح التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص في المنطقة، وهذه العوامل تشمل الافتقار إلى البنى التحية، وتراجع الميزانيات، وتوسع مشروعات القطاع الخاص، ونمو عدد السكان.

يمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص أن تكون  أداة لتقديم خدمات البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها، وترمي هذه الشراكات إلى تحقيق أهداف التنمية، وإنهاء الفقر المدقع، وتعزيز الرخاء المشترك، من خلال توسيع نطاق تقديم خدمات البنية التحتية الأساسية وتحسين جودتها.

ويمكن لهذه الشراكات- إذا أُحسن تصميمها وتنفيذها في بيئة تنظيمية متوازنة- أن تحقق كفاءة واستدامة أكبر لتقديم الخدمات العامة، كالمياه، والصرف الصحي، والطاقة، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والرعاية الصحية، والتعليم.
ولكل بلد تحدياته وأولياته وقيوده المالية الخاصة والفريدة. وفي بعض الحالات، يمكن لهذه الشراكات أن تحقق منافع أكبر من خلال حشد ما يمتلكه القطاع الخاص من خبرات، وروح ابتكارية، وقدرات إدارية. ولكن في بعض الأوقات يمكن أن يكون نهج القطاع العام التقليدي أكثر ملاءمة.

إنّ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تزايدت في أنحاء العالم كلّه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي لأسباب عديدة، منها انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومته الذي دفع دول أوروبا الشرقية- بدايةً- ودول الاتحاد السوفييتي السابق وروسيا- لاحقًا- إلى التراجع عن ملكية الحكومات المطلقة لوسائل الإنتاج، وإلى إشراك القطاع الخاص بشكل أو بآخر في إدارة شؤون الدولة. ومن الأسباب الإضافية التي دفعت باتجاه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تعاظم الديون السيادية، وازدياد عجز موازنات الحكومات، وهو ما دفعها إلى البحث عن تخفيض هذا العجز، دون أن يؤثر ذلك على الإنفاق الاستثماري لديها، وذلك عن طريق عقد شراكات مع القطاع الخاص.

تشكّل الشراكة بين القطاعين العام والخاص السبيل الوحيد لكثير من الاقتصادات حول العالم من أجل إعادة تمويل بنى تحتية وإنشائها بغية تطوير الاقتصاد.

الاستثمار في البُنى التحتية

ممّا لاشكّ فيه أنّ الاستثمار في البنى التحتية يؤدي دورًا رئيسًا في تحفيز نموّ الناتج المحلي وتطوير الاقتصاد وتأمين نموه المستدام. فمشروعات البنى التحتية تساهم في إيجاد الأرضية المناسبة لاستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل عديدة في القطاعات جميعًا ولكل الطبقات الاجتماعية على اختلافها. كذلك للبنى التحتية تأثير مباشر على الخدمات العامة من جهة مدى توافرها، واتساع نطاقها وشموليتها، ورفع قدرتها التنافسية، وخفض تكلفتها.

تتميّز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنّها شراكة طويلة الأمد تهدف إلى تقديم خدمات عامة وإنشاء البنى التحتية، عن طريق الاستفادة من الكفاءة الإدارية والقدرات التمويلية للقطاع الخاص. تتميّز هذه الشراكة بأنّها ليست شراكة برأس المال ولا شراكة بالأرباح، بل هي أيضًا شراكة بالمخاطر، بحيث إنّ القطاع العام يحوّل إلى القطاع الخاص جزءًا من مخاطر المشروع، ويحتفظ بالجزء الآخر، وهذا ما يميّز الشراكة عن الخصخصة وعقود الإدارة، فالخصخصة تنطوي على تحويل مخاطر المشروع (من ربح وخسارة) إلى القطاع الخاص، بينما تكتفي الدولة بدور التنظيم والرقابة. أمّا عقود الإدارة فتقضي باحتفاظ الدولة بالمخاطر كلّها، لأنّ دور القطاع الخاص يقتصر على تقديم خدمة ما لقاء بدل يتفق عليه بين الطرفين.

الشراكة في المخاطر

أمّا فيما يخصّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فهي تشمل كل درجات الشراكة في المخاطر بنسب تختلف من مشروع إلى آخر بحسب المشروعات والاتفاقات المبرمة، ويتحمّل القطاع الخاص في عقود الشراكة مخاطر التطوير والتصميم والتشييد والتشغيل والاستكشاف والتمويل والتضخّم. وهنا تكمن أهميّة هذه الشراكة، إذ إنّ القطاع الخاص أكثر دينامية لجهة التطوير والاستكشاف، وخصوصًا أنّه يسعى لرفع إنتاجيته، ممّا ينعكس إيجابًا على الجودة والنوعية للسلع المقدّمة من جهة، وعلى تخفيض التكلفة من جهة أخرى، وفي الوقت نفسه، يتحمّل القطاع العام مخاطر البيئة والتنظيم والتعريفة وبعض الأمور القانونية الأخرى. ويمكن أن يتحمّل الطرفان معًا المخاطر المتعلّقة بالقوّة القاهرة والعلاقات مع العمّال والربح والخسارة. كذلك يمتاز هذا النوع من الشراكة بأنّ القطاع العام لا يقوم بشراء الأصول للمشروعات، بل يقوم بشراء السلعة المنتجة، وبمفهوم آخر يهتم القطاع العام أكثر بالمخرجات بدلًا من اهتمامه بالمدّخلات.

نقص الموارد

إننا نعيش في عالم مليئ بالتحديات، حيث تشتد حدة الاحتياجات الإنمائية المتعلقة بنقص مرافق البنية التحتية. فلا تزال البنية التحتية الأساسية، التي تشمل الطرق وخطوط أنابيب المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية- نادرة في الكثير من البلدان النامية. ويعتمد قرابة ثلاثة مليارات شخص على الأخشاب أو الفحم الحجري أو الفحم النباتي أو روث الحيوانات في الطهي والتدفئة، مما يسبب مخاطر صحية. ويفتقر أكثر من 660 مليون شخص إلى الحصول على مصدر نظيف لمياه الشرب، ويموت يوميًا قرابة ألف طفل بسبب الإصابة بأمراض الإسهال المرتبطة بتلوث مياه الشرب، والصرف الصحي التي يمكن الوقاية منها. وتؤثر ندرة المياه على أكثر من 40% من سكان العالم ويُتوقع ارتفاع هذه النسبة. ويشكل ازدحام ونقص الموانئ والمطارات والطرق عائقًا أمام النمو وحركة التجارة. فتكاليف التجارة في البلدان الحبيسة غير الساحلية أعلى بنسبة 70%، مقارنةً ببلدان المرور العابر الساحلية. وتمثل السلامة على الطرق أيضًا مشكلة مع وقوع 90% من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وبحلول عام 2045، سيزيد عدد من يعيشون في المدن بواقع ملياري شخص ليصل مجموع سكان المدن إلى ستة مليارات نسمة، مما يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية للنقل والطاقة والمياه والمرافق البلدية الأخرى.

إن توفير بنية تحتية مستدامة وموثوق بها يمكن أن يقدم منافع هائلة لتحسين حياة الناس. لكن لتلبية المطالب والاحتياجات المتزايدة للناس حول العالم، فإنه يلزم بذل الكثير من الجهد لتجهيز المشروعات للاستثمار ولإعداد أطر مبتكرة لتعبئة الاستثمارات من القطاع الخاص. ووفقًا لقاعدة بيانات مجموعة البنك الدولي عن مساهمة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية، ظل إجمالي الاستثمار في مشروعات البنية التحتية في عام 2015 ثابتًا عند 111.6 مليار دولار، مقابل 111.7 مليار دولار في عام 2014، و124.1 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية. وقفز الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية بنسبة 72% عن المتوسط في الأعوام الخمسة السابقة ليصل إلى 9.4 مليار دولار، وحصلت مشروعات الطاقة المتجددة على قرابة ثلثي الاستثمارات في قطاع الطاقة بمشاركة القطاع الخاص.

أهداف الشراكة بين القطاعين العام والخاص

تهدف الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى تغيير نشاط الحكومة من تشغيل البنية الأساسية والخدمات العامة، إلى التركيز على وضع السياسات لقطاع البنية الأساسية، ووضع أوليات لمشروعات البنية الأساسية، كذلك لمراقبة مقدّمي الخدمات؛ بغية تحسين نوعيّتها ورفع جودتها. كما تهدف هذه الشراكة إلى إدخال الكفاءات الإدارية والقدرات التمويلية لدى القطاع الخاص، وإشراكه في تحمل المخاطر.

إنّ الشراكة بين القطاعين تحقق أيضًا قيمة أفضل مقابل النقود فيما يتعلّق بالإنفاق العام، من خلال السعر الأمثل للعميل، على أساس التكلفة خلال مدّة العقد. أمّا السعر الاجمالي لمناقصة القطاعين العام والخاص المقدّمة من الشريك، فيجب أن يكون أقل من التكلفة التي تتحمّلها الحكومة لو قامت بتوفير مستوى الخدمة نفسه، متضمّنة التكاليف الإضافية للمخاطر التي يمكن للحكومة أن تواجهها.

كما إنّ الشراكة بين القطاعين تهدف إلى تفادي تراجع الأصول والمنشآت الضرورية للقطاع العام نتيجة الصيانة غير الفعّالة أو التّشغيل السيئ للأصول وإدخال الابتكارات على تصميم المشروع بالنسبة لهذه الأصول.

متطلّبات الشراكة الناجحة

إنّ نجاح أي رؤية استراتيجية على المستوى الاقتصادي العام تحتاج إلى ظروف وبيئة حاضنة وأدوات تساعد على تحقيق أهداف هذه الرؤية، والشراكة الناجحة تحتاج إلى دعم سياسي قوي على المستوى الوطني، ممّا يؤدي إلى تشجيع هذا النشاط مع وجود تطوّر واقعي مشترك للشراكة مبني على نقاط القوّة والضعف المتوافرة لدى أطراف الشراكة، وتحليل دقيق ومفصّل وشفّاف لجدوى المشروع قبل التعاقد، وتحليل مفصل للمخاطر من جميع جوانب المشروع الفنّي والتجاري، فضلًا عن المخاطر السياسية وعقود مبرمة جيدة وشفّافة وتنافسية ومفصّلة على المدى الزمني القصير والمتوسّط والطويل، والرغبة من قبل الشريك العام (القطاع العام) في القبول في حلول ابتكارية ورقابة فعّالة وحرفية على الشريك في القطاع الخاص من قبل العميل الحكومي، واختيار المشروعات المناسبة، بحيث يمكن تكرارها لتحفيز القطاع الخاص.

 

أنواع الشراكة

إنّ أكثر التصنيفات قبولًا تندرج على أساس مجموعتين:

أوّلًا- شراكات تعاونية Partnerships Collaborative:

يدور هذا النوع من الشراكات حول إدارة الشراكة وتنظيمها على أساس تشاركي بين القطاعين العام والخاص، حيث تتّصف الشراكة بعلاقات أفقية بين أطرافها، ويتمّ اتخاذ القرار بالإجماع بحيث يشترك جميع الشركاء في أداء المهمات والواجبات، من دون إشراف منفرد لأي طرف بموجب القواعد التي يفرضها.

ثانيًا: شراكات تعاقدية :Partnerships Contracting

يُعنى هذا النوع من الشراكات بترتيبات توصيل الخدمات بموجب عقد بين طرفين. تكون العلاقات بين أطراف الشراكة عامودية مع وجود جهة مرجعية واحدة تمارس الرقابة والسيطرة على النشاط ولا تمارس أداء المهمّات، بل تعتمد على الأطراف الأخرى في ذلك. تكون تلك الجهة قادرة على إنهاء الشراكة أحيانًا بطريقة أحادية، استنادًا إلى معيار العقد الذي يحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص.

يدخل نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص Public- Private Partnership PPP, وفقًا للتصنيف الوارد سابقًا ضمن الشراكات التعاونية، بينما تأخذ الشراكات التعاقدية أشكالًا عديدة، مثل التأجير، والإدارة، والخدمة، والشريك الاستراتيجي، والامتياز… إلخ.

 

 

فوائد الشراكة ومزاياها

يمكن حصر فوائد الشراكة في النقاط الآتية:

– توزيع المخاطر الناجمة عن إقامة المشروعات بين أكثر من طرف، هم أطراف الشراكة أي القطاع الخاص والقطاع العام.

– توفير رأس مال القطاع الخاص وما يمتلكه مـن المعرفة والخبرة في إدارة المشروعات، وعنصر الوقت الذي يعتبر حاسمًا فيها. ويساعد ذلك على تقليص المدّة الزمنية اللازمة لتنفيذها، وبالتالي تحسين موقف القطاع العام.

– تخفيف الضغط عن المالية العامة التي تعانيها الحكومات، وخلق القيمة المضافة التي توفّرها المرونة المالية، مع تحسين القدرة الإدارية للقطاع العام.

– تحقّق ترتيبات الشراكة بين القطاعين العام والخاص نتائج أفضل ممّا يستطيع أن يحقّقه كل فريق على حدة. ويتم ذلك من خلال تأثير الشركاء، بعضهم على أهداف وقيم بعض، عن طريق التفاوض والتوصل إلى معايير عمل أفضل. وسيكون هناك من ناحية أخرى مجال لتوسيع الموارد المالية نتيجة تعاون الأطراف فيما بينها، ونتيجة قدرة القطاع الخاص على تأمين التمويل اللازم للمشروعات.

– تعزيز مبادئ الإفصاح والمساءلة في كيفية إدارة الموارد.

– تبنّي مناهج عمل أكثر استراتيجية من قبل الشركاء، عبر التزويد بأفكار استراتيجية أفضل من قبل القطاع الخاص، وبصياغات أفضل.

– إعطاء البعد الاقتصادي اهتمامًا أوسع في السياسات ذات العلاقة، وإدارة المشروعات على أسس اقتصادية بما يحقّق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، وصولًا إلى النمو في الناتج المحلي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

– التوصّل إلى الحلول المرنة التي تستجيب للسياسات التنموية والتطويرية، حيث يسهّل الشريك في القطاع العام الشأن القانوني، ويسعى الشريك الخاص إلى تأمين إنتاجية أعلى.

– إعطاء الشرعية والمصداقية للمشروع، من خلال مشاركة القطاعين العام والخاص.

– تحقيق النجاح والتوسع في الأعمال، من خلال التحفيز والرؤية والنظرة المستقبلية، وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، التي بدورها تخلق الحوافز المستحدثة.

-خلق بيئة عمل ديناميكية للتغيير داخل البيروقراطيات الحكومية المحصّنة. تسمح الشراكة للحكومات بتنفيذ التغيير من دون التأثير على أعمالها الحقيقية المتعلّقة بتطوير السياسة الاجتماعية، والتوجّه المستقبلي وإدارة الخدمات وتقويمها.

– الشراكة بين القطاعين هي التي تحمي المستهلكين من إساءة استعمال السلطة الاحتكارية للقطاعين.

– الشراكة تفتح حيّزًا اقتصاديًا لدخول الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسّطة معًا إلى أسواق كانت مستبعدة منها، ممّا يؤدي إلى تأمين فرص عمل إضافية.

– الشراكة بين القطاعين العام والخاص تشجّع المنافسة وتحفّز على الابتكار.

المخاطر المحتملة من الشراكة بين القطاعين

يمكن تلخيص المخاطر في النقاط الآتية:

– فقدان السيطرة من جانب القطاع العام على العمل.

– زيادة التكاليف الناتجة عن سوء الدراسة في الجدوى الاقتصادية.

– المخاطر السياسية (تغيّر في القوانين بشكل مفاجئ).

– ضعف مستوى المراقبة والمساءلة (ربما بسبب عدم خبرة القيّمين على الرقابة).

– الإنتاج غير مطابق للمواصفات والمقاييس.

– ضعف مستوى التنافس بين الشركاء بسبب غياب التحفيز.

– سوء اختيار الشركاء (سوء نية أو سوء تقدير).

– رفض المجتمع للمشروع لأسباب بيئية أو اجتماعية أو بسبب العادات والتقاليد.

عن amal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *