الرئيسية / رأي / الشراكة بين القطاعين العام والخاص فرصة للنهوض باقتصادات دول العالم الثالث

الشراكة بين القطاعين العام والخاص فرصة للنهوض باقتصادات دول العالم الثالث

   يحظى موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص باهتمام كبير من قبل كل الحكومات والمجتمعات والمراكز البحثية في مختلف أنحاء العالم. ومنذ مطلع التسعينيات زاد الاهتمام بهذه الشراكة المتميزة، بعد أن اتضح أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعتمد على حشد جميع إمكانات المجتمع، بما فيها من موارد وخبرات القطاع العام أو الحكومي، وكذلك القطاع الخاص من شركات ورجال أعمال، لتتشارك جميعها وتتضافر جهودها في إنشاء تنظيمات مؤسسية تتولى المشروعات بمختلف أنواعها وتشغيلها.

   والمتتبع يلاحظ أن مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تزايدت في كل أنحاء العالم منذ بداية تسعينيات القرن الماضي لأسباب عديدة، منها انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته التي كانت الجهات الرسمية الحكومية تتحكم في كل مشروعاتها،  فالدولة تمتلك الأرض وما عليها من حجر وبشر ، الأمر الذي شجع دول أوروبا الشرقية التي كانت تسير في فلك الاتحاد السوفيتي بداية، ولحقها فيما بعد الدول المكونة للاتحاد السوفيتي السابق وروسيا، وأدى ذلك إلى هجر فكرة الملكية المطلقة لوسائل الإنتاج من قبل الحكومات، والى إشراك القطاع الخاص بشكل أو بآخر في إدارة شئون عدة كانت مناطة بالدولة في السابق.

   ومن الأسباب الإضافية التي دفعت باتجاه الشراكة بين القطاعين العام والخاص- تعاظم الديون السيادية، وازدياد وعجز الموازنات الحكومية… الأمر الذي دفعها للبحث عن تخفيض هذا العجز، دون أن يؤثر ذلك على الإنفاق الاستثماري لديها، عبر عقد شراكات مع القطاع الخاص الأكثر ديناميكية وخبرة وجرأة على اتخاذ القرار.

   في الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كثير من اقتصادات العالم- وخصوصًا اقتصادات دول العالم الثالث، مثل مصر والمملكة العربية السعودية ولبنان والإمارات والكويت وقطر وغيرها- يقع على عاتق غالبية حكومات هذه الدول وغيرها تقريبًا عبء إعادة تمويل البنى التحتية وإنشائها؛ وذلك بغية تطوير الاقتصاد.  ويأتي على رأسها خدمات الطاقة الكهربائية، وشبكات الاتصالات المواكبة لتطورات العصر، ومحطات الصرف الصحي، والطرق والجسور والمياه والمصافي وغيرها.

   ومما لا شك فيه أن الاستثمار في البنى التحتية يساهم في إيجاد الأرضية المناسبة لاستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل عديدة في كل القطاعات، ولكل الطبقات الاجتماعية على اختلافها، وأن عجز كثير من دول العالم الثالث- كمصر ولبنان- عن تحمل أعباء الإنفاق الاستثماري بسبب تراكم الدين العام، لا بد أن ينعكس سلبيًا على قدرة الدولة في تأمين الخدمات العامة والبنى التحتية، ولا سيما الأساسية منها، كالكهرباء والنقل العام والنظافة. وهذه الحالات تخطتها دول عديدة من خلال اللجوء إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشروعات بنى تحتية ذات منفعة عامة وتنفيذها وإدارتها.

   وتتميز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنها شراكة طويلة تهدف إلى تقديم خدمات عامة، وإنشاء البنى التحتية، عن طريق الاستفادة من الكفاءة الإدارية والقدرات التمويلية للقطاع الخاص. وتتميز هذه الشراكة بأنها ليست شراكة في رأس المال، ولا شراكة في الأرباح فحسب… بل هي أيضًا شراكة في المخاطر.

   أما هدف الشراكة بن القطاعين العام والخاص، فهو يتطلب تغيير نشاط الحكومة من تشغيل البنى الأساسية والخدمات العامة إلى التركيز على وضع السياسات لقطاع البنية التحتية، ووضع أوليات لمشروعات البنية الأساسية، كذلك لمراقبة مقدمي الخدمات؛ بغية تحسين نوعيتها ورفع جودتها، كما تهدف هذه الشراكة إلى إدخال الكفاءات الإدارية والقدرات التمويلية لدى القطاع الخاص، وإشراكه في تحمل المخاطر …

   ويحتاج النجاح في هذه الشراكة المتقدمة إلى ظروف وبيئة حاضنة وأدوات تساعد على تحقيق أهداف الرؤية الاستراتيجية. وتتنوع هذه الشراكات إلى شراكات تعاونية Collaborative Partnership، وشركات تعاقدية Contracting Partnership…  وهذا كله يدخل في نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يسمى Public-Private Partnership  

 والمعروف عالميا بـ(P.P.P).

الأستاذ/ علي البغلي

وزير النفط الكويتي الأسبق

عن amal

شاهد أيضاً

لنتعلم أن نتعلم

منذ عامين بدأنا في إجراءات تأسيس الجمعية المصرية للتعلم ، والتي تعنى بنشر مفاهيم وممارسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *