الرئيسية / رأي / قطاع الصحة السعودي  ينطلق نحو التطور.. وازدهار الاستثمارات الأجنبية

قطاع الصحة السعودي  ينطلق نحو التطور.. وازدهار الاستثمارات الأجنبية

وفق رؤية المملكة 2030   

قطاع الصحة السعودي  ينطلق نحو التطور.. وازدهار الاستثمارات الأجنبية ..

بقلم/ عبدالعزيز بن صالح المحمود 

القطاع  الصحي يحتاج إلى مشاركة استثمارات أجنبية كبيرة فالقطاع الحكومي ومع ضخامة ما ينفقه على القطاع الصحي، إلاّ أن الصحة على مستوى العالم لا تدار إلاّ بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، ويكتفي القطاع الحكومي بتقديم الرعاية الصحية الأولية. فالقطاع الخاص هو القادر على استقطاب الكفاءات الطبية والأجهزة الطبية المتطورة كون هذه الأجهزة متغيرة باستمرار.

إن السماح للمستشفيات العالمية بالتواجد على أرض المملكة بحرية وملكية مطلقة، سيجذب أفضل المستشفيات ذات السمعة العالمية، وبالتالي يسمح للمرضى السعوديين والمقيمين بتلقي أرقى الخدمات الطبية من غير أن يتكبدوا عناء السفر وما يندرج تحته من تكاليف تذاكر الطيران واستخراج فيزا للعلاج.

ويرى مراقبون أن ذلك يعد خطوة مهمة للاستثمار في أهم قطاع يمس المواطن والبنية التحتية وتطورها، وكذلك تأتي هذه الفرصة العظيمة للارتقاء في قطاع  الصحة والخروج من عباءة النمط التقليدي، وإيجاد فرص متنوعة للاستثمار.

ففي الماضي، كان القطاع الصحي محصوراً بالاستشفاء وإنتاج العقاقير الطبية والفحوصات المخبرية وأعمال المختبرات الطبية؛ إلا أنه توسع اليوم بوجود مستشفيات متخصصة بأمراض معينة، وأخرى منها لمعالجة الأسنان أو الحد من تدهور قصر النظر أو المعالجات التجميلية، فضلاً عن الطب الوقائي والتوعية والتثقيف الصحي… وتحقق هذه المؤسسات سنويا أرباحاً ضخمة.

ويضاف إلى هذه اللائحة بالطبع شركات إنتاج العقاقير التي تباع إما في الصيدليات أو عبر الانترنت وتجني الملايين، بالأخص العقاقير المعالجة للعجز الجنسي أو غيره.

وقبل أعوام  شهدت عدة دول حول العالم نشوء فكرة «السياحة العلاجية»، والتي ازدهرت وشهدت نمواً ودفعاً لكل من قطاعي السياحة والطب على السواء، كما أضافت دول عدة إلى قطاعها الطبي منتجاً صحياً «سياحياً»، يضم إلى جانب الطبابة التقليدية العلاجات الطبيعية، وما يسمى بعلاج الاسترخاء، وإعادة التأهيل البدني بعد عملية جراحية صعبة.

هذا التطور الكبير يتطلب أماكن علاج غير تقليدية، لذا يشهد المرء اليوم منتجعات صحية ومستشفيات خاصة تضاهي بجمال هندستها أجمل المباني السكنية أو الفنادق الفخمة، تقوم بإنشائها مكاتب هندسية متخصصة لتصميم المستشفيات أو العيادات بشكل يتماشى مع المنتج الذي يعرض. ونتيجة لهذا التحول في الرعاية الصحية، أصبح قطاع الطب على أنواعه واحداً من أهم أعمدة الاقتصاد في عدة دول من بينها ألمانيا، حيث المؤسسات العاملة في هذا القطاع لا تنافس فقط قطاعات إنتاجية أخرى، بل وتطرح أسهما في سوق البورصة العالمية، ومنها شركات صناعة العقاقير والمستحضرات التجميلية والمنتجات الفخمة.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير في سوق المال في مدينة فرانكفورت غابريال هيبالا إن قطاع الصحة يعتبر اليوم واحداً من أكثر وأسرع القطاعات نمواً أيضاً في المستقبل  لأسباب ليس أقلها التغيير الديموغرافي وتطور الاكتشافات الطبية في كل فروعها، وتطوير النظم الصحية أيضاً في الدول النامية وزيادة أنماط أمراض العصر.

وذكر خبير مالي أن قطاع الصحة لا يتضمن فقط تطوير العقاقير ووسائل العلاجات أو التكنولوجيا الحيوية، بل أيضاً شركات الأجهزة الطبيعية والأدوية والشركات المصنعة لكل المعدات الطبية والأجهزة، ومنها الأطراف الاصطناعية التي تماشي التطور التقني، وكل هذا العناصر في نمو مطرد أيضاً مستقبلاً.

وهذا النمو الديناميكي انعكس على سوق البورصة عام 2017. ففي الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للبلدان الصناعية في هذا العام نحو 8 في المائة، ارتفعت قيمة أسهم قطاع الرعاية الصحية بنسبة 17 في المائة وزاد المساهمون فيها، وهذا يعني أن المكاسب التي تحققت ليست لشركات الأدوية ومصانع المعدات الطبية بسبب تطورها فقط، بل أيضاً نتيجة لنتائج البحوث الطبية الحيوية وكثير من المؤسسات.

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مضاعفة حجم سوق العناية الصحية في دولها الأعضاء حتى عام 2035، وبلوغه أربعة أضعاف حتى سنة 2060. ووفقا لدراسة وضعتها هذه المنظمة، فإن حصة الإنفاق لقطاع الصحة سيرتفع بنسبة نحو 10 في المائة عام 2030 من الناتج المحلي الإجمالي، ويعود الفضل في ذلك إلى تطوير الأجهزة التي تساهم في تحسين حياة الإنسان، ومن بينها الأطراف الاصطناعية المصنعة الكترونيا وأجهزة السمع والنظارات شديدة التطور، وأيضاً فحص الأغذية… فالتنوع في المنتجات الغذائية والخدمات الصحية المتطورة من بين الآليات تمكن قطاع الصحة من النمو على المدى المتوسط والطويل.

مبادرات ومنصة انطلاق

قالت  وزارة الصحة السعودية إنها تسعى لإطلاق عدة مبادرات صحية فيما يخص برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية المملكة  2030، وذلك وفق سلسلة من المبادرات تبلغ أكثر من 40 مبادرة سيتم الإعلان عنها تباعًا، فقد دعت الحاجة لإستحداث نظام صحي يستوعب احتياجاتنا الصحية الحالية والمستقبلية، فهناك حاجة إلى نظام جديد مبني على أسس غير تقليدية في طريقة تمويله وإدارته وتقييمه وتطويره، لذلك فمن أهم مكونات التحول الصحي، وإعادة صياغة طريقة تمويله لتكون مستقلة ومرنة بحيث لا تعتمد على نظام الميزانيات؛ بل على معايير الدفع مقابل الخدمة؛ سعيًا إلى رفع فاعلية ما يبذل فيها من مال وجهد، فبناء هذا النظام لا بد أن يكون حسب المعطيات الحالية، مستشرفًا المعطيات المستقبلية للوصول إلى كيان صحي يلبي كافة الاحتياجات على مر الأعوام، ويحافظ على صحة وسلامة الجميع.

وحققت وزارة الصحة خلال الفترة السابقة الكثير من الإنجازات في قطاعاتها وخدماتها المختلفة، فعلى مستوى الرعاية الصحية الأولية، وهي مكون مهم جدًّا في النظام الصحي تم افتتاح أكثر من 80 مركز   رعاية صحية أولية في مختلف أنحاء المملكة ليصبح لديها أكثر من 2,390 مركزًا صحيًّا قدمت خدمات الرعاية الأولية، والتحصينات، والتعامل مع الأمراض المزمنة، ورعاية الأمومة والطفولة لأكثر من 52 مليون مراجع، وتم كذلك خلال العام الماضي تطعيم أكثر من مليوني شخص ضد الانفلونزا، كما زاد عدد المراكز الصحية التي تعمل لمدة 16 ساعة بنسبة 100%، وأصبح لدينا 152 مركزًا صحيًّا يعمل بالنظام الممتد، وجنبًا إلى جنب هنالك 498 مركزًا صحيًّا يعمل بنظام الاستدعاء، كما زاد عدد المراكز الصحية التي تقدم الرعاية العاجلة بنسبة 50% لتصبح 107 مراكز. كما تمت مضاعفة أعداد عيادات الإرشاد لتقديم الرعاية النفسية الأولية لتصبح 55 عيادة موزعة في مختلف مناطق المملكة، كما تمت إضافة العيادات الاستشارية في 82 مركزًا صحيًّا في مختلف مناطق المملكة، وكذلك زاد عدد عيادات مكافحة التدخين بنسبة 160%، وبلغ عددها الآن 160 عيادة. كما حصل 55 مركزًا على شهادة الاعتماد لمعايير الجودة الطبية من مجلس اعتماد المنشآت الصحية (سباهي).

شهد قطاع الصحة خلال العام الماضي – بمشاركة 9300 من الطواقم الطبية والصحية بالمراكز الصحية – انطلاق مشروع المسح الصحي السكاني الذي يستهدف نحو 50 ألف أسرة في مختلف مناطق المملكة، ويهدف إلى تكوين قاعدة معلومات دقيقة عن الوضع الصحي بالمملكة.

وعلى صعيد برامج الصحة العامة، واصلت الوزارة تنفيذ الكثير من البرامج والأنشطة مثل: الحملات الصحية التثقيفية، وحملات تعزيز الصحة؛ حيث شهدت تفاعل أكثر من 3 ملايين مستهدف، وغطت العديد من الموضوعات الصحية المهمة مثل: حملات السكري، وحملة الكشف عن سرطان الثدي، وسرطان القولون، والملاريا، والانفلونزا، والكلى، والدرن، والقلب، والتهاب المفاصل، وهشاشة العظام، والمضادات الحيوية، والإيدز، وغيرها، كما بذلت الوزارة جهودًا كبيرة ومميزة لتطوير آلية عمل مركز 937؛ حيث تم تقديم أكثر من 100 ألف استشارة صحية، بالإضافة إلى أكثر من 15 ألف استشارة صحية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي مجال الخدمات العلاجية هناك أكثر من 279 مستشفى تضم أكثر من 42 ألف سرير؛ حيث تستقبل عياداتها الخارجية أكثر من 16 مليون مراجع سنويًّا، فيما تستقبل أقسام الطوارئ أكثر من 18 مليونًا من حالات الطوارئ المرضية و21 مليونًا من حالات طوارئ الإصابات، كما أجريت في مستشفيات (الصحة) أكثر من 500 ألف عملية جراحية، وأكثر من 240 ألف حالة ولادة، ويضاف إلى ذلك ما تم تحقيقه من إنجازات في برنامج الفحص المبكر لحديثي الولادة؛ إذ إنه خلال الأربع سنوات الأخيرة تم الكشف على 720 ألف حالة، تبين خلالها أن هناك 622 حالة تحتاج إلى تدخل علاجي، كما تم ارتفاع نسبة فحص السمع بنسبة 89%، ونسبة فحص القلب للمواليد بنسبة 90%، وهذه الإنجازات ليست وحدها فحسب؛ بل هناك إنجازات أخرى ركزت على رفع كفاءة التشغيل وتطوير الأداء الإداري وبيئة العمل، بالإضافة إلى تطوير وتأهيل الكوادر بمختلف تخصصاتها وفئاتها، وأن العمل مستمر ومتواصل لمواكبة الاحتياج المتزايد إلى خدمات الرعاية الصحية كمًّا وكيفًا.

 

 

حوافز تشجيعة

لا تدخر المملكة  جهداً في جذب الاستثمار الأجنبي مستفيدة من عدة مزايا منها الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي وأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط.

واستقرار سعر صرف العملة وانعدام اضطراب العلاقات الصناعية والاستقرار النسبي لأسعار الفائدة.

والأيدي العاملة الرخيصة نسبيا وانخفاض التكاليف الضرائبية  وانخفاض رسوم التأسيس.

وتواصل الحكومة السعودية تحفيز الاقتصاد من خلال حزمة من الاصلاحات الاقتصادية والتنظيمية

والمستثمر الأجنبي يعامل معاملة المستثمر المحلي من حيث المزايا والحوافز والضمانات المتوفرة له داخل المملكة، بما في ذلك تملك العقار والحماية من المصادرة والسماح له بتحويل أرباحه وتقديم القروض والتمويل والعون الحكومي علاوة على انخفاض التكاليف الضرائبية للشركات والأفراد

هذه المزايا إضافة إلى تفاعل الهيئة العامة للاستثمار وتهيئتها لعلاقات عمل ممتازة مع الجهات الحكومية المختصة ساهمت جميعها في تكوين بيئة استثمارية جاذبة للمملكة.

وتشير توقعات المراقبون بأن قطاع الصحة في المملكة سيشهد تطوراً ملحوظاً وازدهاراً في المرحلة المقبلة تمشياً مع رؤية المملكة 2030.

/////////////////////////////////

عن Kamal Ibrahim

شاهد أيضاً

الحكومة الإلكترونية هل هي مشروع تكنولوجي أم تغيير ثقافي؟!

إن تعامل المجتمعات مع الحكومة الإلكترونية في تغيير مستمر فالحكومات تحاول استخدام تكنولوجيا المعلومات لحل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *