الرئيسية / دراسات وبحوث / الصحة العالمية: التغطية الشاملة تنقذ 97 مليون وفاة مبكرة حتى عام 2030.. 371 مليار دولار إجمالي استثمارات بلوغ الغايات الصحية

الصحة العالمية: التغطية الشاملة تنقذ 97 مليون وفاة مبكرة حتى عام 2030.. 371 مليار دولار إجمالي استثمارات بلوغ الغايات الصحية

الصحة العالمية: التغطية الشاملة تنقذ 97 مليون وفاة مبكرة حتى عام 2030

  • 371 مليار دولار إجمالي استثمارات بلوغ الغايات الصحية

كشفت منظمة الصحة العالمية أن الاستثمارات الرامية إلى توسيع نطاق الخدمات من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ الغايات الصحية الأخرى المُحدّدة في أهداف التنمية المستدامة قد تحول دون وقوع 97 مليون وفاة مبكرة في العالم اعتبارًا من 2017، وحتى عام 2030، وتطيل متوسط العمر المتوقع بنحو 8.4 سنة في بعض البلدان. وبالرغم من أن غالبية البلدان تستطيع توفير الاستثمارات اللازمة، فإن البلدان الأشد فقرًا ستحتاج إلى تقديم المساعدة من أجل بلوغ الغايات المنشودة.

جاء ذلك في التقديرات التي نشرتها مجلة الصحة العالمية (Lancet Global Health) حول تقديرات بشأن التكاليف الصحية المُتكبدة عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة تبيّن التكاليف المُتكبدة عن التدرّج في توسيع نطاق الخدمات الصحية والفوائد المجنية من التدرّج في توسيع نطاقها من أجل بلوغ 16 غاية من الغايات الصحية المُحدّدة في أهداف التنمية المستدامة في 67 بلدًا من البلدان المنخفضة الدخل، وتلك المتوسطة الدخل التي تضم نسبة 75% من سكان العالم.

وعلق الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس”، المدير العام للمنظمة، على التحليل قائلًا: إن التغطية الصحية الشاملة هي خيار سياسي في نهاية المطاف، وهي مسؤولية تقع عل عاتق كل بلد وكل حكومة وطنية، مشيرًا إلى أن تقديرات التكاليف الصحية المُتكبدة عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة تبيّن سيناريوهين نموذجيين، أحدهما “طموح”، توفَّر فيه استثمارات كافية للبلدان من أجل بلوغ الغايات الصحية المُحدّدة في أهداف التنمية بحلول عام 2030؛ والآخر “تقدمي” تقطع فيه البلدان ثلثي المسافة اللازمة لبلوغ الغايات المنشودة أو أكبر من هذه المسافة.

وأوضح أن الاستثمارات المُوظّفة في النظم الصحية، تستأثر من قبيل توظيف المزيد من العاملين الصحيين وتشييد عيادات ومستشفيات ومختبرات جديدة وتشغيلها وشراء معدات طبية، بنسبة 75% تقريبًا من إجمالي التكاليف المُتكبّدة في السيناريوهين كليهما، أما التكاليف المتبقية فهي تتعلق باقتناء الأدوية واللقاحات والمحاقن والسلع الأخرى المستخدمة في الوقاية من أمراض معيّنة أو علاجها، وكذلك تتعلق بالاضطلاع بأنشطة كثيرة، مثل التدريب، وشن الحملات الصحية، وتوعية المجتمعات المُستضعفة.

وأشار إلى أن شأن بلوغ الغايات الصحية المُحدّدة في أهداف التنمية في إطار السيناريو “الطموح” أن تنطوي على توظيف استثمارات جديدة تُزاد قيمتها بمرور الوقت من مبلغ أولي قدره 134 مليار دولار أمريكي سنويًا، إلى آخر قدره 371 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، أو بواقع 58 دولارًا للشخص الواحد.

ويبيّن التحليل أن نسبة 85% من تلك التكاليف يمكن توفيرها من موارد محلية، وذلك بالرغم من أن هناك 32 بلدًا من البلدان الأشد فقرًا في العالم ستشهد فجوة سنوية بمبلغ 54 مليار دولار أمريكي، وستلزمها مساعدة خارجية على الدوام، ولم تُدرج في التحليل البلدان المرتفعة الدخل، لأن هناك تقديرات أخرى تثبت قدرة تلك البلدان جميعها على تزويد مواطنيها بتغطية صحية شاملة بالخدمات الصحية.

ويشمل السيناريو “الطموح” توظيف عدد آخر من العاملين الصحيين قدره 23 مليون عامل، وتشييد أكثر من 000 415 مرفق صحي جديد، منها نسبة 91% ستكون مراكز للرعاية الصحية الأولية. ومن شأن تلك الاستثمارات أن تعزّز الإنفاق الصحي بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي عبر جميع البلدان البالغ عددها 67 بلدًا من متوسط نسبته 5.6%، إلى آخر نسبته 7.5%، ويبلغ متوسط الإنفاق الصحي في العالم نسبة قدرها 9.9% بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من أن ارتفاع معدل هذا الإنفاق لا يعني بالضرورة تعزيز الصحة، فإن بإمكان الاستثمارات الصحيحة أن تعززها إذا وُظِّفت في الوقت المناسب.

وقد تَحُول الاستثمارات المُوظّفة دون وقوع 97 مليون وفاة مبكرة– بواقع وفاة واحدة كل خمس ثوان على مدى 15 عامًا – بما فيها ما يزيد على 50 مليون رضيع وطفل ممّن يتعرضون لحالات الإملاص (السقط)، أو الوفاة قبل بلوغهم سن الخامسة، و20 مليون وفاة بسبب الأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والسرطان. ومن شأن متوسط العمر المتوقع أن يزداد بما يتراوح بين 3.1 و8.4 سنة، وأن تُضاف سنوات قدرها 535 مليون سنة من العيش في ظل التمتع بصحة جيدة في جميع البلدان البالغ عددها 67 بلدًا.

أما السيناريو “التقدمي” فستلزمه استثمارات جديدة تُزاد قيمتها من مبلغ أولي قدره 104 مليارات دولار أمريكي سنويًا إلى آخر قدره 274 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، أو بواقع 41 دولارًا للشخص الواحد، وهي استثمارات من شأنها أن تحول دون وقوع 71 مليون وفاة مبكرة تقريبًا، وترفع معدل الإنفاق الصحي بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى نسبة 6.5% في المتوسط. ومن شأن السيناريو أن ينطوي على توظيف عدد آخر من العاملين الصحيين الجدد يزيد على 14 مليون عامل، وعلى تشييد قرابة 000 378 مرفق صحي جديد، منها نسبة 93% ستكون مراكز للرعاية الصحية الأولية.

ويضم التحليل غايات مستمدة من الهدف رقم 3 من أهداف التنمية المستدامة (الصحة والرفاهية)، فضلاً عن غايات أخرى مستمدة من الهدف رقم 2 (القضاء على الجوع)، والهدف رقم 6 (المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي)، والهدف رقم 7 (الحصول على الطاقة النظيفة بتكلفة ميسورة). وقد استُبعِدت بعض الغايات والأمراض بسبب صعوبة تقدير التكاليف المرتبطة بها وأثرها الصحي، أو عدم توافر بيانات رصينة عنها.

ولا تحدّد تقديرات التكاليف الصحية المُتكبدة عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة مقدار ما ينبغي أن تنفقه البلدان على الصحة، ولكنها معدّة لغرض أن تكون أداة يُسترشد بها في إجراء المزيد من البحوث. وتسلِّط التقديرات الضوء على أن تحقيق التغطية الصحية الشاملة وسواها من الغايات الصحية لا يستدعي توفير التمويل فحسب، وإنما الإرادة السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وتعتزم المنظمة تحديث التقديرات كل خمس سنوات، وستُدرِج فيها غايات أخرى تتعلق بالصحة وسواها من الأمراض كلّما أُتِيح عنها المزيد من البيّنات.

يذكر أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد اعتمدت أهداف التنمية المستدامة في عام 2015 بوصفها قائمة المهام العالمية للسنوات الخمس عشرة المقبلة، وهي تشمل 17 هدفًا طموحًا ومترابطًا، و169 غاية من أجل إيجاد عالم ينعم بصحة أوفر، وبالمزيد من الأمان والإنصاف بحلول عام 2030. ومع أن أهداف التنمية المستدامة موضوعة لجميع البلدان، فقد ركّزت تقديرات التكاليف الصحية المُتكبدة عن تحقيق هذه الأهداف على 67 بلدًا من البلدان المنخفضة الدخل، والمتوسطة الدخل التي تواجه أكبر التحديات فيما يتعلق بتوسيع نطاق الخدمات الصحية.

 

عن amal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *