الرئيسية / حوارات / هيفاء أبو غزالة : من الضروري مواجهة الإرهاب الإلكتروني بالمثل وبالأسلوب نفسه

هيفاء أبو غزالة : من الضروري مواجهة الإرهاب الإلكتروني بالمثل وبالأسلوب نفسه

السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة:

  • قمنا بإعداد إدارات جديدة في قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية.
  • ضرورة مواجهة الإرهاب الإلكتروني بالمثل وبالأسلوب نفسه.
  • ننفذ استراتيجية إعلامية عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب حتى 2020.
  • قرار ترامب بشأن القدس توجه أحادي، ومخالف للاتفاقات الدولية.
  • الإعلام أكبر قوة مؤثرة في العالم.
  • المنظمة العربية للتنمية الإدارية نشيطة، وأثمن جهود مديرها العام. 

الحوار مع السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة- الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية- له اعتبارات خاصة، لأنه يعبر عن وجهة نظر شخصية مهمة في الجامعة العربية التي تنتظر منها الشعوب الكثير من القرارات المهمة التي تمس حياة جميع المواطنين في العالم العربي… وقد حاورتها “الإدارة اليوم” لتكشف عن معلومات مهمة، وخاصة دور قطاع الإعلام بالجامعة الذي يعتبر نقطة الوصل مع المواطنين العرب، فضلًا عن تناول الحوار أبرز القضايا في المنطقة… وهذا نص الحوار:

  • الجامعة العربية هي بيت للعرب… ما هي أبرز القضايا التي تضعونها في بؤرة اهتمام قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة؟
  • بعد انضمامي إلى قطاع الإعلام والاتصال في عام 2013 كانت مهام القطاع في هذا الوقت محدودة وغير واضحة، فأعدت هيكلته وبدأنا في إعداد إدارات جديدة، وهي إدارة الاتصال الجماهيري لوسائل التواصل الاجتماعي، وإدارة الحاسب الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى إدارة الإعلام الموجودة في الأساس. وبالفعل أنشأنا بوابة إلكترونية للجامعة على شبكة المعلومات (الإنترنت)، وحسابات للجامعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقمت بإعداد خطة عمل القطاع للسنوات الخمس المقبلة، وأعددت برنامج عمل لكل إدارة، وتم تحديد اختصاصاتها ونطاق عملها. وبالإضافة إلى هذا، ومن خلال إدارة التوثيق والمعلومات، بدأنا في تنفيذ مشروع ذاكرة الجامعة العربية منذ بداية إنشائها عام 1944 حتى الآن. ويهدف هذا المشروع إلى حماية التراث العربي للجامعة من الضياع في الوقت الذي يسعى ويحاول البعض طمس الهوية العربية، ويهدف كذلك إلى توثيق مسيرة الأمة العربية في الجامعة العربية ويهدف إلى الحفاظ علي الهوية العربية والتراث الثقافي والحضاري للأمة العربية.

أيضًا قمنا بإنشاء غرفة لإدارة الأزمات بجامعة الدول العربية ويشارك في تمويل المشروع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مساهمة أعضاء جامعة الدول العربية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. والهدف من المشروع هو تطوير وتعزيز قدرات جامعة الدول العربية والدول الأعضاء بها في مجال الإنذار المبكر، والاستجابة الفعّالة لمختلف أنواع الأزمات، وإنهاء الصراعات، والتعامل مع أوضاع ما بعد انتهاء الصراعات التي تؤثر على المنطقة بأسرها.

  • وسائل التواصل الاجتماعي سلاح فتاك، أم وسيلة إعلامية يمكن استخدامها لإصلاح الشئون العربية وتحقيق التنمية، وكيف يمكن تحريكها لإعادة الشباب إلى صفوف التنمية، بدلًا من الاندماج في الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون؟
  • إذا نظرنا إلى المنظمات والجماعات الإرهابية مثل داعش، وكيف استطاعت أن تنجح في أن تضع بصمتها، وتظهر للعالم كله وبسرعة كبيرة، من خلال نشر الرعب في القلوب، من خلال بث فيديوهات القتل والذبح على وسائل التواصل الاجتماعي… أقول هنا: إنه يجب أن تكون المواجهة بالمثل، وليس عن طريق المؤتمرات والندوات. فهناك جيوش من الشباب تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض.. ويعملون بخطط متتابعة، وبالمقابل يجب أن يكون هناك جيوش أخرى من الشباب ليردوا على هؤلاء، ويوجهونهم أيضًا إلى البناء وليس الهدم… وأعتقد أنه يجب أن نرد عليهم بأساليبهم وطرائقهم نفسها.

وأشير هنا إلى أننا أعددنا برنامجًا موجهًا لتنمية الشباب، وسميناه “مستقبلنا”، وفتحنا حوارًا على “فيس بوك” و”تويتر”، ونجحنا كثيرًا في ذلك… كما أن بعضهم حضر للجامعة العربية وشاركوا في مناقشات وحوارات بناءة. كما إننا بصدد إنشاء قناة للجامعة على اليوتيوب، فوسائل التواصل الاجتماعي الآن لها تأثير كبير على خلق الوعي العربي.

  • لكم دور كبير في مكافحة الإرهاب، وتسليط الضوء على منابعه ووقف جميع أشكاله… نرجو إلقاء الضوء على نشاط الجامعة في هذا المجال؟ وهل يوجد توافق عربي على الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب؟
  • بالطبع يوجد توافق عربي على الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب التي أقرت في جامعة الدول العربية عام 2013، كما إن هناك اتفاقًا عربيًا دائمًا على القرارات التي تصدر عن مجلس الجامعة في مجال مكافحة الإرهاب، وكذلك عن مجلس وزراء الإعلام العرب، ومجلس وزراء الداخلية العرب بصدد مكافحة الإرهاب الذي طال كل الدول العربية.

ولدينا- أيضًا- لجنة إعلامية لمكافحة الإرهاب تجتمع سنويًا، وتصدر عنها التوصيات التي نعمل على تنفيذها نحن والمنظمات والهيئات التي تشغل مركز مراقب في مجلس وزراء الإعلام العرب، ونحن لا نكتفي بإصدار التوصيات، بل نرسل إلى الدول العربية والمنظمات العربية المتخصصة لمعرفة ماذا قدموا على المستويات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب.

  • نرجو من معاليكم أن تحدثينا عن الخطة المرحلية لتنفيذ الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب؟
  • بناء على تكليف من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قامت وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية بإعداد تصور “مقترح للاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب”، وقدمتها في دورة انعقاد المجلس عام 2014، ومن ثم لاعتمادها. ولتنفيذ هذه الاستراتيجية قدم قطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة مقترحًا لتنفيذها، على أن تكون مدة الخطة التنفيذية خمس سنوات تبدأ عام 2016، وتنتهي عام 2020، وتتضمن الخطة إقامة العديد من الأنشطة العلمية، من مؤتمرات وندوات ومحاضرات وملتقيات علمية ودورات تدريبية، وكذلك إجراء المزيد من الدراسات والبحوث، فضلًا عن تبني منظومة شاملة تساهم في تنفيذ الخطة من قبل الوزارات والهيئات الأخرى، بما ينسجم وأهداف الخطة. هذا بالإضافة للسعي لعقد اجتماعات تضم المسئولين العرب في المجالات الإعلامية ذات العلاقة بمكافحة الإرهاب. وفي هذا الصدد فإن قطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة يتقدم بجزيل الشكر لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية على إعدادها خطة العمل المرحلية لتنفيذ الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب والتي نتمنى أن يتم تبنيها من قبل مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته القادمة.
  • قامت الجامعة بتحرك واسع منذ إعلان الرئيس الأمريكي ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل… نرجو تسليط الضوء على هذه الجهود؟
  • قرار الرئيس الأمريكي قرار يعكس توجه أحادي الجانب، وهذا القرار مخالف لجميع الاتفاقات الدولية. وحتى إذا كانت إسرائيل قد بدأت في تنفيذ إجراءات على الأرض لجعل القدس عاصمة لها، فكل هذه الإجراءات أحادية، وليس لها سند قانوني على المستوى الدولي، فجميع هذه الإجراءات باطلة ولا فائدة منها، وبالتالي نحن نعرف أن جميع هذه الإجراءات ستنتهي، وكان معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية من أوائل الأشخاص الذين نددوا بهذا القرار الذي يتعارض مع القرارات الدولية ومعاهدات السلام وقرارات الأمم المتحدة، وهنا لابد من العودة مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات، وأقول بوضح لابد من وجود دولتين، ولا يمكن إلا أن نقول إن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

ومع صدور أول بيان للرئيس الأمريكي، قمنا بإعداد أستوديو موحد، وأنا في هذا الصدد وبشكل خاص أتوجه بالشكر إلى المحطات الإذاعية المصرية والأردنية والفلسطينية والمحطات الأخرى العربية والإقليمية التي شاركت معنا في هذا الأستديو المفتوح الذي كان موجهًا لمدة يوم كامل لقضية القدس. والجميل في هذا التعاون أنه تم توحيد البث، بمعنى أن جميع تلك المحطات كانت تبث المعلومات نفسها في توقيت واحد. وقد شارك معنا فنيًا اتحاد الإذاعات العربية؛ للتشبيك بين المحطات المختلفة، ولم يكن الهدف فقط أن نبث رفضنا لقرار نقل عاصمة إسرائيل إلى القدس، بل كان الهدف أن يعرف الرأي العام العربي والدولي قضية القدس، وأن هذه القضية ليست قضية مؤقتة، بل قضية تتعلق بجميع المسلمين والعرب، ولم يكن صوابًا التعامل معها فقط بقرار يتخذ بنقل العاصمة وحسب، بل هي قضية فيها تحدٍ للمجتمع الدولي. ولكن أنا اعتقد أن جميع هذه القرارات على الأرض سيتم تغييرها مستقبلًا، فما بني على باطل فهو باطل.

  • في السنوات الأخيرة تراجعت نسبة مشاهدة وسائل الإعلام الرسمي، مما انعكس على أداء دوره في التنمية، كيف يمكن أن نعيد للإعلام الرسمي للدولة قوته ليساهم في تحقيق التنمية المنشودة؟
  • مهما قيل في الشارع العربي أن مؤسسات الإعلام الرسمية قد تراجعت، فهي سوف تظل دائمًا من المؤسسات المهمة التي لها المرجعية والمصداقية الكبرى، أنا مثلًا عندما أسمع أن هناك بيانًا أو قرارًا صدر عن الحكومة فورًا أستمع لنشرة الأخبار المذاعة عبر وسائل الإعلام الرسمية، وبالتالي جميعنا نتابع نشرة الأخبار في التليفزيون الرسمي، سواء المصرية أو الأردنية أو العراقية أو غيرها من القنوات الرسمية.

لكن القنوات الرسمية ليس لديها القدرة المالية على أن تنافس ببرامجها المختلفة القنوات الخاصة التي تملك إمكانيات كبيرة، سواء من خلال الخدمات أو البرامج التي تقدمها او الشخصيات التي تستقطبها، بالإضافة إلى الإمكانيات المادية. وفي الواقع، وبالنظر إلى الكوادر والهياكل الإدارية العاملة في وسائل الإعلام الخاصة، نجد أن معظمها من العاملين سابقًا في وسائل الإعلام الحكومية، لكن هذه الكوادر أبدعت عندما وفرت لها الإمكانيات المادية.

وكثيرًا ما أشعر بالحزن عندما أسمع أن القنوات الرسمية لا أحد يشاهدها، وهذا غير صحيح، نحن جميعًا نشاهدها، خاصة النشرات الإخبارية، على الرغم من أن هناك محطات إخبارية خاصة عديدة لديها نشرات وفريق عمل جيد، لكن نحن نقول: إن الاتجاه أصبح الآن أكثر لليوتيوب، بمعنى أن الناس لم يعد لديها وقت لمتابعة البرامج التي تبث في أوقات محددة قد لا تتناسب مع أوقاتها، ولهذا فأنت تفتح تليفونك وتشاهد أي مقابلة او أي أنباء لأي تقرير أنت تريده في الوقت الذي تريده، فالعالم الآن كله أصبح بين يديك من خلال تليفونك النقال.

بالعودة إلى دور الإعلام في التنمية سأتحدث لكم عن الإعلام في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فقد لاحظت من خلال عملي أن الإعلاميين يأتون وبكثافة لتغطية أعمال مجلس الجامعة، فهم يهتمون فقط بالأمور السياسية، فيظهر إعلاميًا أن الأمانة العامة أنشطتها سياسية فقط، على الرغم من أن النشاط الاقتصادي والاجتماعي لمختلف قطاعات الجامعة هو الأكبر والأوسع، ولهذا قمنا في الدورة الماضية لمجلس وزراء الإعلام العرب بتقديم خريطة إعلامية للتنمية المستدامة، وهي المرة الأولى على المستوى الدولي الذي يتم فيه إدخال الإعلام كمكون رئيس ومنفذ لجميع الأهداف الإنمائية السبعة عشر للتنمية المستدامة، كما نفذنا المؤتمر الإعلامي الأول للترويج لإنجازات وأنشطة وبرامج مؤسسات العمل العربي المشترك.

  • كيف ترين المشهد الإعلامي العربي، وكيف يمكن الحد من الفوضى الإعلامية المنتشرة الآن؟

في الواقع يجب أن يحرص الإعلاميون على عدم المبالغة في التركيز على بعض الأحداث الصغيرة التي قد تضر سمعة بلدهم، وبخاصة السياحة، وكثيرًا ما أقول لوسائل الإعلام المصرية: أرجوكم لا تبالغوا في نشر ما يتم على الأرض من إرهاب، لأنكم في هذه الحالة تثيرون الخوف والقلق من قدوم الأجانب إلى مصر، طبعًا أنا لو كنت في بلدي وأستعد للسفر إلى مصر، وسمعت بوجود حادث إرهابي فيها؛ فمن الخوف، سأقوم فورًا بإلغاء السفر، وكثيرًا ما كانوا يسألوني في الأردن: هل الأمور مستقرة في مصر؟ وكنت أجيب: نعم مستقرة جدًا وهادئة.

وفي الواقع من الضروري للإعلاميين أن ينتبهوا جيدًا لقوة الإعلام، فهو ليس قوة رابعة -لا أبدًا- لقد أصبح أكبر قوة مؤثرة حاليًا بالعالم، وله قدرة كبيرة على توجيه الرأي العام، وهناك حروب يتم التمهيد لها إعلاميًا قبل أن تتم على أرض الواقع، وهناك برامج ومسلسلات وأفلام يتم وضعها خصيصًا للمواطن العربي لتحريك وعيه، وبالتالي علينا ان ننتبه قبل أن نسيئ لبلادنا وللمنطقة كلها.

  • كيف ترى معالي السفيرة جهود المنظمة العربية للتنمية الإدارية لتحقيق أهداف العمل العربي المشترك؟
  • المنظمة العربية للتنمية الإدارية من المنظمات العريقة الموجودة في كل أنشطة الجامعة العربية، وكان لها دور كبير في المؤتمر الإعلامي الأول للترويج لإنجازات وأنشطة وبرامج مؤسسات العمل العربي المشترك، وأنا خلال اطلاعي على الخطة الإعلامية للتنمية المستدامة التي قمت بإعدادها، وجدت أن المنظمة لها دور في كل أجزاء الخطة، فهي من المنظمات النشيطة، وأنا أقدر وأثمن جهودها، وبخاصة جهود المدير العام للمنظمة الدكتور ناصر القحطاني.

عن amal

شاهد أيضاً

الملحق الثقافي السعودي بالقاهرة وحوار خاص للإدارة اليوم

  بمناسبة مشاركة المملكة العربية السعودية في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته”48″كان لمجلة “الإدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *