الرئيسية / أخبار / تحديات الرعاية الصحية في الوطن العربي .. الأسباب والحلول

تحديات الرعاية الصحية في الوطن العربي .. الأسباب والحلول

   استقطب موضوع النظم الصحية وتحسينها اهتمام الجميع عربيًا ودوليًا، وحدث ما يشبه الثورة في هذا المجال، وأصبحت دول عديدة تأخذ هذا الموضوع مأخذ الجد، وتفجر طاقاتها الكامنة، وتهتم بالتدريب والبحوث وإعداد الكوادر في مجالات الجودة، واقتصادات الصحة، والحسابات الصحية الوطنية، ورسم السياسات والاستراتيجيات الصحية، ودراسة عبء الممراضة، وتحليل التكاليف، واللامركزية في الخدمات، ونظم التأمين الصحي، وتمويل الخدمات الصحية، وتقييم أداء النظم الصحية؛ سعيا منها إلى تحسين نظمها الصحية.

   إن النظم الصحية تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق الأهداف الأساسية الأربعة في رفاهية الشعوب، وتنطلق أهميتها من الأهداف التالية:

  • تحسين جودة مستوى صحة الشعوب التي توفر لها الخدمات.
  • الاستجابة المثلى لتوقعات الناس والمستفيدين من الخدمة الصحية.
  • الاستخدام الأمثل للموارد وضمان استدامتها.
  • الحماية المالية من التكاليف المترتبة على الأمراض وتدبيرها.

   إن اقتصادات الصحة هي من أهم الموضوعات التي تطرح عالميًا اليوم، وهي إحدى الركائز الأساسية لزيادة الكفاءة الاقتصادية للرعاية الصحية، مع تحقيق عدالة توزيع خدمات الرعاية الصحية، في ظلّ ارتفاع الطلب من جهة، وضعف القدرة على الوفاء بهذا المطلب الحيوي الهام.

   كما إن التكلفة في ازدياد على المستوى العالمي، وهذا القطاع لن يكون مستدامًا في أي دولة إلا إذا بادرت بالبحث عن توجهات و طرق جديدة لتمويل القطاع الصحي واستدامته.

    إن كثرة الإنفاق لا تعني جودة الخدمات..فهناك دول تنفق مبالغ متوسطة، ولكن الكفاءة الصحية جيدة، بينما تنفق دول أخرى مبالغ كبيرة، ولكن الجودة أقل، ذلك أن الجودة لا تبنى على كثرة الإنفاق، بل على حسن استخدام الموارد وإدارتها وإدارة الأداء.

   إن الضرورات الرئيسة لمواجهة التحديات في تلبية حاجة المواطنين من جهة، وضبط وترشيد الإنفاق الصحي من جهة أخرى- تكون عبر استراتيجيات عديدة منها:

  • تنظيم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
  • تعزيز الشراكة مع القطاع الأهلي.
  • تعزيز الوقاية بكل أشكالها.
  • تعزيز قدرات الترصد الوبائي، وإدارة الأمراض السارية وغير السارية.
  • تنمية القيادات الصحية.
  • تطبيق مفاهيم وأنظمة التغطية الصحية الشاملة.
  • تنفيذ التأمين الصحي التكافلي التعاوني.

إن التغطية الصحية الشاملة فكرةٌ آن أوانها، إذ لا يزال أكثر من مليار شخص يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأساسية، وهي عبارة عن فكرة بسيطة، حيث تعرف منظمة الصحة العالمية هدفها على النحو التالي: ”الغرض من التغطية الصحية الشاملة ضمان حصول الجميع على ما يلزمهم من الخدمات الصحية من دون مكابدة ضائقة مالية جراء سداد أجور الحصول عليها“.

   أما التأمين الصحي فهو ليس بديلًا للتمويل الصحي، بل هو إحدى وسائل التمويل الصحي، ومن ضرورات الأخذ به هو تحقيق العدالة في تقديم الخدمة لجميع فئات وشرائح المجتمع وأفراده، والعمل على أن يرفع الكفاءة والجودة.

   إن هذه الموضوعات تشكل الشغل الشاغل لمسيرة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وكذلك لاتحاد المستشفيات العربية، هذا الاتحاد الذي بمسيرته المشرفة خلال الأعوام الثمانية عشر  حصد الكثير من المناقشات والإنجازات في هذه المجالات، وكان آخرها خلال الملتقى الصحي الاقتصادي الذي أقيم هذا الصيف في بيروت، وكان نجاحه منقطع النظير.

   إن التحديات التي يواجهها القطاع الصحي واستدامته، بالإضافة إلى جودة الخدمات الصحية وسلامتها وتطبيق معاييرها، ورسم سياسات صحية تحقق أبعاد الصحة العامة والتغطية الصحية الشاملة- تدفعنا لنكون شركاء النجاح  في هذا العمل وكل عمل يرمي الى الارتقاء بخدمات صحية رفيعة المستوى تحقق الأمان لكل مريض عربي في وطننا العربي الكبير.

   ودون شك فإن تحسين النظم الصحية في دول المنطقة أمر ننشده ونسعى إليه جميعًا، كما إن تبني المنظمة العربية للتنمية الإدارية للعديد من الأنشطة في مجال الإدارة الصحية، وطرح أبحاث وموضوعات جديدة متعلقة بالمجال، وتدريب الكوادر الصحية على ذلك هو هدف هام ينبغي تحقيقه والبناء عليه، وذلك سعيًا لإعداد الخطط الوطنية، وتقديمها لصانعي القرار، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واتحاد المستشفيات العربية، والمنظمات المماثلة المتخصصة لدعم الخبرات الوطنية العربية  في هذا المجال… ولذا ينبغي أن نركز على تطوير القيادات الصحية والنظم ذات العلاقة كقاعدة للتخطيط الاستراتيجي الفاعل، ولتحسين جودة الخدمات الصحية وسلامتها، ولتطوير مختلف الأنشطة والوظائف، وتشجيع البحوث في هذا المجال، واستخدام الأدوات المناسبة لقياس أداء النظم الصحية وحوكمتها، بما يتلاءم مع الاحتياجات المحلية الوطنية والعربية، أخذًا بعين الاعتبار الأبعاد الثقافية والاجتماعية وخصوصيات كل مجتمع مع الاستفادة القصوى من المبادرات الهادفة البناءة والتجارب الناجحة لدى الآخرين، وتفادي السلبيات، وتصحيح المسيرة بناء على المعطيات والبراهين اليقينية؛ وصولا إلى أهدافنا المنشودة، وهي تطوير جميع النظم الصحية العربية، وتحقيق مفاهيم وأبعاد الخدمة الصحية لرعاية المريض أولاً   “PUTTING  PATIENT  FIRST  “، وتحقيق المفهوم والتوجه المتطور الآخر  المتقدم للنظم الصحية، وهو “الإنسان في محور الرعاية” “PERSON CENTERED CARE”.

 

سعادة الأستاذ الدكتور/ توفيق بن أحمد خوجة

أمين عام اتحاد المستشفيات العربية

نائب رئيس الاتحاد العربي لمكافحة التزوير والتزييف

 

عن amal

شاهد أيضاً

رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق في المملكة الأردنية الهاشمية تعاون فعال بين الديوان والمنظمة العربية للتنمية الإدارية.

سعادة الدكتور/ خلف الهميسات رئيس ديوان الخدمة المدنية في المملكة الأردنية الهاشمية  لـ “الإدارة اليوم”: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *