الرئيسية / مقالات / تنمية الموارد المائية في العراق .. المخاطر والتحديات

تنمية الموارد المائية في العراق .. المخاطر والتحديات

   يواجه قطاع الموارد المائية بالعراق تحديات ومخاطر كبيرة نتيجة للخراب الذي تعرضت له البلاد بالرغم من الجهود المبذولة لإنجاز أعمال إصلاح وتأهيل منشآت الري، إلى جانب الجهد المستمر للتوصل لاتفاقات طويلة الأمد مع بلدان الجوار العراقي والمتشاطئة معه، والتي تقوم على احترام الحقوق وفقًا لنسب معقولة يُتفق عليها، أو تفعيل ما تم الاتفاق عليه في أوقات سابقة.

   إن قطاع المياه ومنشآته في العراق قد تعرض لأبشع أنواع التدمير، وتم استخدامه كأداة من أدوات الحرب، إذ خربت المنشآت وهجرت القرى والمدن واستبيحت الحرمات والمحرمات، واستخدم الإرهاب “الزوارق المفخخة” لتدمير المنشآت التي لم يتمكن الإرهابيون من الوصول لها، حيث إن التحديات الأمنية والسياسية القائمة، التي تجلت في ظاهرة الإرهاب واتساع مخاطره للدرجة التي لا يمكن لأي دولة أن تكون في منأى عنها هي أصعب التحديات التي تواجهها الدولة.

   ومن المعروف أن قطاع الموارد المائية في العراق الحديث مر بأربع مراحل هي: مرحلة نشوء الدولة العراقية الحديثة 1920 – 1970، ومرحلة سوء الإدارة والحروب والسياسات الخاطئة من الثمانينيات حتى 2003 والمرحلة الانتقالية 2003 – 2014 (إعادة تأهيل وإصلاح في ظروف غير صعبة) ومرحلة احتلال داعش 2014 – 2016 . والوضع المائي في العراق يمتاز بعدد من الخصائص، منها أن الماء معطى بديهي في حياة العراقيين منذ القدم، وأكثر من 70% من مياه العراق تأتي من خارج الحدود، وأكثر من 70% منها تأتي بين شباط (فبراير)، ومايس (مايو) (موسم ذوبان الثلوج). كما إن الأهوار والمسطحات المائية والدلتا وشط العرب مظاهر ذات طبيعة منفردة في المنطقة. وتعتمد الزراعة كليًا على وفرة الموارد المائية السطحية (المياه الزرقاء)، فالعراق دولة مصب. وعدم تحكم البلاد في مواردها الطبيعية يجعلها عرضة للانتقاص من سيادتها الوطنية، ودون شك فإن ازدهار القطاع الزراعي يمثل عامل استقرار سياسيًا وأمنيًا؛ لأن الأمن الغذائي يرتبط عضويًا بالأمن المائي.

   إن ما يحتاجه العراق اليوم قبل الغد هو: الحصول على الموارد المائية في الزمان والمكان المطلوبين، والتوصل إلى اتفاقية منصفة وطويلة الأمد مع الجيران لتقسيم الحصص المائية، والقدرة على إدارة المياه بصورة مستدامة (نوعيًا وكميًا)، والقدرة على استخدام المياه لتحقيق التنمية الاقتصادية، والقدرة على حماية البيئة والأراضي الرطبة (الأهوار) والتنوع الإحيائي، والقدرة على تحقيق التوازن في الطلب على المياه للاستخدامات المختلفة، وجعل استدامة الأهوار جزءًا أساسيًا من جهود الحكومة في مكافحة الفقر، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير القدرات على مستوى المؤسسات والأفراد.

كما يجب علي الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية أن تتخذ موقفًا عربيًا موحدًا في المحافل الدولية، لمساندة البلدان العربية التي تواجه تحديات مختلفة في قطاع الموارد المائية، خاصة الدول التي تشترك مع دول غير عربية في مجارى الأنهار الدولية المشتركة، فضلًا عن تنفيذ مشروعات استراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية، التي أعدها المجلس الوزاري العربي للمياه، وطالب بضرورة السعي لأن تشمل خطط ومشروعات استراتيجية الأمن المائي أكبر عدد ممكن للدول العربية، ولذلك تقدم العراق بالدعم اللامحدود للحقوق العربية في المياه المشتركة، أو الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولذلك يجب تعزيز التعاون والعمل العربي المشترك في مجال المياه، والعمل على نقل التجارب الناجحة والحلول الناجعة للمشكلات المتشابهة، لتأمين احتياجات شعوب المنطقة المتزايدة منها، وتعزيز قدرات المجتمع في الانتقال المدروس لواقع مائي وتنموي جديد، في ضوء محدودية الموارد المائية والمالية أيضًا، وتعاظم التحديات الوطنية والإقليمية والعالمية، خاصة المتعلق منها بالمياه المشتركة مع دول أخرى، أو “الاحترار المناخي العابر للحدود والقارات”، والزحف الصحراوي والاتساع المخيف لظاهرة التصحر في المنطقة.

 

 معالي الدكتور/ حسن الجنابى وزير الموارد المائية – جمهورية العراق

 

عن amal

شاهد أيضاً

الحكومة الذكية: خيار أم ضرورة….؟!

                              …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *