الرئيسية / مقالات / تحديات التدريب في المنظمات العربية…!  

تحديات التدريب في المنظمات العربية…!  

 

لقد أصبح من المسلم به أن العنصر البشري (تنميته، تطويره، وإدارته) هو الحجر الأساس لأي تنمية وطنية حقيقية، بدءًا من النظام التعليمي وما بعده من تأهيل وتدريب. ولأن موضوعنا حول التدريب الذي يجب أن يأتي ضمن رؤية شاملة لإدارة وتنمية المورد البشري، فإنه من الملاحظ – في اعتقادنا- أن هناك عددًا من التحديات التي تواجه المنظمات العربية يمكن مواجهتها من أجل عملية تدريبية فاعلة ومؤثرة.

 التحدي الأول هو غياب فلسفة التدريب. فكما هو حال البعض من وزارات التعليم العربية التي ليست لديها استراتيجية أو سياسة واضحة لمشروعها التعليمي تتمحور حول الغرض من المشروع التعليمي وعلاقته بالتنمية الوطنية الشاملة، فإن كثيرًا من المنظمات العربية لا توجد لديها فلسفة واضحة للتدريب. فلسفة تعني أن لدى المنظمة توجهًا واضحًا وصريحًا تجاه التدريب، فلسفة تُعبّر عن أهمية التدريب وتجيب عن السؤال … لماذا ندرب؟ فلسفة تُنقل بقناعة وإيمان قوي إلى جميع العاملين في المنظمة.  

التحدي الثاني هو قدرة المؤسسات على المواءمة بين سياسة الموارد البشرية والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، بحيث تكون لدى المؤسسة خطة واضحة للموارد البشرية ملائمة ومتسقة مع أهدافها الاستراتيجية بشكل فاعل. أيضًا، هناك إشكالية في نوع العلاقة بين الموظف والمؤسسات الحكومية أو القطاع العام، علاقة كاثوليكية تضمن للموظف البقاء في عمله بغض النظر عن مستوى مهاراته وقدراته وأدائه. ومن هنا تأتي بعض التوجهات العالمية نحو العلاقة التعاقدية التي تعطي مؤسسات القطاع العام الحق في التخلص من الموظفين غير المنضبطين وذوي الإنتاجية المتدنية. تحدي آخر شديد الأهمية يتمثل في عملية الاختيار المبدئي المناسب للعنصر البشري وفقًا للمعايير والشروط المحددة سلفًا، وهي المرحلة الأهم في عملية إدارة المورد البشرية. هذا عدا التحديات الأخرى، مثل ربط الامتيازات من ترقية ومكافأة بالأداء، وكذلك الربط بين التدريب وتقييم الأداء وواقعية ودقة الاحتياجات التدريبية وعملية تدريبية (تصميم وتنفيذ وتقييم) تدار بشكل فاعل وكفؤ.

وبالرغم من التحديات السابقة فإن أهم التحديات تتمثل في قناعة القيادة بأهمية المورد البشري في تحقيق أهداف التنمية الشاملة وما يترتب على ذلك من خطط وموارد في إطار منظم وواضح وقابل للقياس. قناعة كهذه تتطلب ما يؤكد صدقيتها على أرض الواقع من خلال برامج عمل تحقق النتائج المرجوة.

في الختام، التدريب لا ينظر إليه بمعزل عن العوامل الأخرى، بل يأتي في إطار عملية مترابطة المراحل والمكونات يؤثر بعضها في بعض. والمطلوب هو استراتيجية وطنية شاملة للموارد البشرية تصاغ بشكل مهني محترف وموضوعي، بشكل يساهم، بل يؤدي إلى تحقيق قفزة نوعية في أداء الموارد البشرية في مؤسساتنا العربية في ظل نظام حوكمة جاد و فاعل…

كل الثقة و كل الإيمان بجدارة وتميز وقدرة الانسان العربي، مثله مثل غيره متى ما كان هناك نظام system  فاعل… أخذًا في الاعتبار الفرضية الرئيسة في نظرية النظم … الخلل من النظم و ليس الأفراد… متى ما فسدت أو غابت النظم الفاعلة تخلف الإنسان، بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه…و كل الاعتبارات الأخرى…!

د. ناصر الهتلان القحطاني

مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية

عن amal

شاهد أيضاً

بناء المستقبل… التحديات ودور الجامعات

عندما نتحدث عن المستقبل، فإننا لا نتحدث عن إطار زمني فقط، ولكننا نتحدث عن تحديات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *