الرئيسية / رأي / التنمية المستدامة والرؤية السعودية لعالم ما بعد 2030

التنمية المستدامة والرؤية السعودية لعالم ما بعد 2030

مع مطلع عام 2016، بدأت مختلف دول العالم في التخطيط لتنفيذ الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة لخطة التنمية المستدامة 2030. هذه الخطة اعتمدها قادة العالم نهاية عام 2015 في قمة أممية تاريخية التزم بمقرراتها 193 دولة. وبهذا أصبحت الخطة عالمية رسمية وأجندة دول العالم للتنمية المستدامة حتى عام 2030.

وقد تبنت هذه الاستراتيجية وأهدافها السبعة عشر مفهوم التنمية المستدامة بوصفها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن تُخل بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها بمواءمة كل الخطط بين ثلاثة عناصر أساسية هي: النمو الاقتصادي، والشمول الاجتماعي، وحماية البيئة.
وفي المملكة العربية السعودية تم إطلاق أكبر خطة استراتيجية تنموية شاملة تحمل رؤية طموحة في المنطقة، وقد عرفت باسم “رؤية المملكة 2030”. والتي وافق عليها مجلس الوزراء السعودي في 25 أبريل 2016م.
ويصف بعض المحللين هذه الرؤية بأنها هي خطة ما بعد النفط للمملكة العربية السعودية والتي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال نصًا:إننا نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط.
وقد اعتمدت السعودية ضمن برنامجها الطموح هيكلة العمل الحكومي لتحقيق وخدمة الأولويات الوطنية وتطلب ذلك على كل مؤسسة حكومية مراجعة مهامها الحالية ومواءمتها مع الاحتياجات المستقبلية التي رصدتها الخطة. ولضبط الإنفاق وتنمية الإيرادات، تم استحداث برنامج التوازن المالي الذي حقق نجاحات منذ سنته الأولى برفع الإيرادات غير النفطية بنسبة 30%.
وحتى تتحقق الرؤية على أسس علمية أسست المملكة المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة للقيام بهذه المهمّة بشكل مؤسسي باعتماد مؤشرات قياس الأداء التي تعزز المساءلة والشفافية. وفي سبيل تعزيز ذلك أطلقت المملكة برنامج التحول الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية من خلال 551 مؤشر قياس لمعرفة مستوى الإنجاز في التعليم والصحة والإسكان والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى البيئة العدلية، والخدمات البلدية والبنى التحتية. وقد تم تحديد عام 2020 موعدًا لقياس (التحول) من خلال تنفيذ الخطط والبرامج المطروحة من المسؤولين في الأجهزة الحكومية.
وكذلك تم اعتماد خطط برنامج التوسع في تخصيص القطاعات الملائمة للتخصيص، وتعزيز حوكمة العمل الحكومي. وفي مجال القوى البشرية وضعت الرؤية العديد من المبادرات التي تسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي، وبين متطلبات سوق العمل، وكذلك تطوير التعليم العام، وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوطنية والمهنية المناسبة.
وفي مجال التنمية الثقافية المجتمعية، تعهدت الرؤية بدعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات، وتفعيل دور الصناديق الحكومية للمساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية ودعم ما من شأنه استثمار الطاقات والمواهب الوطنية بتبني المبادرات وإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية ودعم الكتّاب والمؤلفين بإيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوّعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافّة.

دكتور/ فايز بن عبد الله الشهري

رئيس لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى السعودي

عن amal

شاهد أيضاً

الحكومة الإلكترونية هل هي مشروع تكنولوجي أم تغيير ثقافي؟!

إن تعامل المجتمعات مع الحكومة الإلكترونية في تغيير مستمر فالحكومات تحاول استخدام تكنولوجيا المعلومات لحل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *