الرئيسية / رأي / دمج قضايا تبني تقنيات المعلومات والاتصالات في نظرية القيادة الإلكترونية

دمج قضايا تبني تقنيات المعلومات والاتصالات في نظرية القيادة الإلكترونية

دمج قضايا تبني تقنيات المعلومات والاتصالات في نظرية القيادة الإلكترونية

تأليف: “مونتجومري فان وارت”.

 ترجمة الدكتور/ عجلان الشهري- معهد الإدارة العامة

 

 

 

 

 

أدت الثورة الرقمية إلى زيادة كمية المعلومات التي يمكن حوسبتها وتخزينها، فضلًا عن زيادة حجم ومرونة الاتصالات، وأصبحت عملية التحول الرقمي مهمة جدًا، حيث تقاس البلدان الآن بمستوى نضجها في تقنيات المعلومات والاتصالات. وتعد المهارات التكنولوجية الآن بالنسبة للمديرين التنفيذيين من بين أهم المهارات السبع الأكثر قيمة. لقد أصبحت قرارات تبني التقنيات التنظيمية ذات أهمية استثنائية لأن هذه القرارات ينبغي أن تتخذ في التوقيت المناسب، لقد كان للظاهرة الرقمية تأثير كبير على الحكومات في جميع أنحاء العالم والتي بدورها تسعى إلى تبني تقنيات المعلومات والاتصالات لزيادة كفاءتها وفعاليتها وشموليتها، وينعكس هذا في مطالب المواطنين المتزايدة للحصول على خدمات رقمية أكثر وأفضل. وفي الواقع، أصبحت آثار التحول الرقمي واسعة الانتشار في مرحلة مبكرة حتى وصل هذا التحول إلى تحسين الأجهزة العصبية لدى الأطفال.

ليس من المستغرب أن تتطابق التحديات مع الفرص المتاحة للمنظمات وقادتها من حيث تطور التقنيات، ومهارات التبني ، والمهارات التقنية ، لقد تسارع تطور التقنيات في السنوات الـ 25 الماضية. وتمثل عمليات التحديثات وتغير المواصفات، وما يتبع ذلك من مواكبة تقنيات الاتصالات والمعلومات وقضايا أمن التقنية- عنصرًا رئيسًا من عناصر وظائف القادة.  لقد أدى نجاح التحول الرقمي للاتصالات، مع القدرة على إمكانية تَسَلُّم البريد الإلكتروني للعمل على الهاتف الشخصي ، والقدرة أيضًا على المراسلة الفورية بطرق متنوعة، وبشكل دائم على مدار الساعة، إلى مشكلة الاتصال المستمر، والإرهاق في العمل، كما تعيق تكاليف التقنيات الضخمة الجهات المختلفة لتخطيط وتمويل هذه من الجهات التشريعية.

ونظرًا للفرص والتحديات الهائلة، أصبحت مهارات تبني التقنيات الجديدة لأغراض الاستخدام الشخصي والتنظيمي مهارات مؤثرة، فالقائد الضعيف في التبني الشخصي للتقنيات الجديدة، يكون أقل فعالية ولا يُعتبر قدوة في هذا المجال. وفي السياق التنظيمي، على القادة أن يعرفوا متى وكيف يتبنون التقنيات الجديدة، وكيف يتم تطبيقها بنجاح، فقد يؤدي الفشل والتجاوزات إلى أن تتكلف المنظمات مليارات الدولارات. وتشير تقديرات الخبراء في مختلف القطاعات إلى أن (20٪) من جميع مشروعات تبني التقنيات الجديدة تفشل تمامًا، بينما (60%) منها تكون دون مستوى الأداء المتوقع، لكن المشروعات الحكومية تواجه تحديات على مستويات أعلى من ذلك. وفي هذا السياق، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة “بوز أند كومباني” (Booz & Company) أن الإجابة عن هذا التحدي في التكيف مع فرص وتحديات التغير التقني كانت ”انتقائية صارمة وحصيفة“. إن ضعف المهارات الشخصية لتقنيات المعلومات الخاصة بالقادة لا يؤدي فقط إلى الحد من خياراتهم، بل يؤدي أيضًا إلى الاعتقاد بأنهم أقل فاعلية، ومع ذلك فإن المهارات التقنية في الأجهزة الحكومية الأمريكية تعتبر متأخرة، حيث أشار أحد التقارير الحديثة إلى وجود فجوة ذات علاقة بالمهارات الرقمية وفقًا لإفادة 81% من الموظفين الفيدراليين، وتتضمن أهم المشاكل المشار إليها فيما يتعلق بضعف مهارات القيادة الافتراضية الشخصية- ما يلي: زيادة عزل الموظف، الارتباك، الخلل في الاتصالات، الاتصال الزائد، المشاكل في الثقة بين الأشخاص، قضايا التحفيز، وضعف المساءلة وغيرها من المشاكل. لقد أدت أهمية تطوير مجموعة من المهارات الرقمية، أو ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية (E – Skillset)، للقادة إلى ظهور حقل فرعي جديد للقيادة الإلكترونية.

 وقد تم تعريف القيادة الإلكترونية بأنها “عملية التأثير الاجتماعي المتضمنة في كل السياقات القريبة والبعيدة التي تتحقق من خلال تكنولوجيا المعلومات المتقدمة، التي يمكن أن تنتج تغييرًا في المواقف، والمشاعر، والتفكير، والسلوك، والأداء”. ومع ذلك أكد “أفوليو” وآخرون أيضًا  أن هذا المجال من الدراسة “لا يزال في مراحله الوليدة جدًا من التطوير”، و”أن الفجوة بين الممارسة وتطبيق تقنيات المعلومات المتقدمة، وبين ما تعرفه عن آثارها- قد اتسعت). وبالإضافة إلى ذلك، فمن المستحسن أن ينظر الباحثون- أيضًا- إلى آثار تفاعل القادة والمنظمات، وفقًا لنظرية الهيكلة التكيفية. وفي حين تم اختبار المحددات المؤسسية- مثل الخصائص التنظيمية في دراسات سابقة- فإن الظروف القبلية للقيادة الإلكترونية لم يتم اختبارها. وتشمل نظم تقنيات المعلومات والاتصالات على نطاق المؤسسة: نظم الاتصال، ونظم دعم واتخاذ القرارات، ونظم إدارة المعرفة والتعلم، ونظم إدارة قواعد البيانات، ونظم المعلومات المكتبية، ونظم معالجة المعاملات، وغيرها من النظم.

وختامًا فإن تبني تقنيات المعلومات والاتصالات يعد عملية مهمة جدًا في القيادة في حد ذاتها من حيث اتخاذ القرار والإشراف على عملية التطبيق، ويختار القادة تقنيات المعلومات والاتصالات لأنفسهم ولمنظماتهم على حد سواء، كما أصبح دمج تقنيات المعلومات والاتصالات في المنظمات- عبر منصات الموارد المؤسسية المعقدة والمكلفة- أمرًا بالغ الأهمية باعتباره جزءًا من منظومة تقنيات المعلومات والاتصالات في حد ذاتها. ويمكن للقادة تحسين فعالياتهم ليكونوا نموذجًا يحتذى به في تبنيهم الشخصي تقنيات المعلومات والاتصالات. وباعتبارهم متخذي قرارات تنظيمية ومطبقين لها، يلعب القادة دورًا كبيرًا في نجاح عمليات التبني في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات على الصعيد المحلي وعلى نطاق المؤسسة، وتم تحديد اختيار خصائص القائد بأنها عوامل تمييز، أما عوامل التأثير الاجتماعي، والأداء المتوقع، والجهد المتوقع، فقد تم رفعها لعوامل الوعي النشط، وجودة التقييم، والرغبة في بذل الجهد، وذلك بما يتسق مع النهج الاستباقي للقائد الإلكتروني الناجح، كما تم تغيير عامل تسهيل الظروف إلى عامل تغيير الكفاءات الإدارية عندما يختار القادة تقنيات المعلومات والاتصالات لأغراض تنظيمية وليست شخصية.  

عن amal

شاهد أيضاً

الأمن السيبراني وإدارة التغيير في المنظمات

إذا نظرنا للعالم من حولنا، فإننا نجد أنه أصبح أكثر قربًا وترابطًا من أي وقتٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *