الرئيسية / مقالات / القيادة الإدارية العربية….!

القيادة الإدارية العربية….!

القيادة الإدارية العربية….!

الدكتور/ ناصر الهتلان القحطاني

مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية 

 موضوع هذا العدد حول ملف القيادة في الإدارة العربية واستراتيجيات تطويرها لعدد من الأسباب. أولها الأهمية القصوى للقيادة في نجاح أية مبادرة أو مشروع. ثانيًا، لأن هناك قصورًا شديدًا في إعداد القيادات الإدارية العربية. وثالثًا، أنه يمكن معالجة الموضوع أو المشكلة متى ما توافرت الإرادة  والإدارة الجيدة للموارد البشرية العربية. نعرف جيدًا أن موضوع القيادة من الموضوعات التي يتكرر طرحها هنا وهناك، لكن هذا يأتي للأزمة التي تعاني منها المجتمعات حول العالم من نقص حاد في القيادات الفاعلة، وكذلك نتيجة لصعوبة تحديد القيادة كمفهوم وكممارسة. إن مفهوم القيادة- كما يعلم الجميع، وخاصة المختصون- من أعقد المفاهيم وأصعبها تعريفًا وتحديدًا. هذا ما دفع الكثير للكتابة حول وعن القيادة، حيث بلغ عدد الكتب في هذا الموضوع المئات. الكل يبحث عن تحديد من هو القائد، وما هي صفاته، وهل يولد الإنسان قائدًا، أم أنها مهارات يمكن تطويرها، وما هو دور البيئة والظروف المحيطة في تطوير المهارات القيادية؟ وما هو دور الذكاء العاطفي في تطوير تلك المهارات؟ وما هو دور الخبرة العملية في هذا المجال؟ أسئلة كثيرة قد لا تنتهي، وهذا ليس مكانها. المهم هو لماذا تعاني المنطقة العربية من شح في القيادات الفاعلة؟ وهل يمكن وضع استراتيجية عربية لإنتاج المطلوب من القيادات في كل المجالات… الصحية والزراعية والتعليمية… إلخ. كل مجال في حياتنا يحتاج إلى قيادة فاعلة تستطيع إحداث الفرق في حياة الناس. المؤكد لنا هو أن الإنسان العربي يمتلك من القدرات والمهارات ما يمتلكه غيره في المجتمعات الأخرى، والمطلوب هو إعطاؤه الفرصة للعب دوره القيادي. إحدى النظريات والطروحات في موضوع القيادة التي نؤمن بها تؤكد على دور الممارسة والخبرة في تطوير المهارات القيادية لدى الأشخاص. بمعنى، أنه لتطوير المهارات القيادية لدى الأشخاص، وليكون لدينا عدد كاف من القيادات، فإنه يكون لزامًا على كل المؤسسات العربية العامة والخاصة وغير الربحية أن تتبنى سياسات التدوير الوظيفي على سبيل المثال لا الحصر. المطلوب اختيار الأفراد بناء على كفاءاتهم وأن يتم اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب.  لا نبالغ ولا نضخم إن قلنا إن تداول الأفراد للوظائف والمناصب من أفضل الآليات والاستراتيجيات لتحقيق غرضين أساسيين: أولًا من خلال التجربة يمكن لهم تطوير مهاراتهم القيادية، وثانيًا، يمكن عندئذ اكتشاف من يمتلك ناصية القيادة لأنه لا طريقة لاكتشاف القيادات إلا من خلال قيامهم بأدوار قيادية ذات مهام وأهداف واضحة ومحددة مطلوب تحقيقها. وبهذه المناسبة، فإنه من المهم الإشارة إلى ما يسمى بقانون بيتر (Peter Principle) الذي ينص على أن القائد لا يستطيع أن يضيف شيئًا جديدًا بعد مدة محددة من العمل في منصبه… ولعل هذا أحد أسباب تحديد مدة الرئاسة  في الدول الديموقراطية بفترة محددة. باختصار… يمكن لنا في الإدارة العربية اكتشاف الكثير من القيادات متى كانت هناك فرص متساوية، ومتى ما تبنت المؤسسات العربية سياسات مساعدة على ذلك، مثل سياسة التدوير الوظيفي.  

عن amal

شاهد أيضاً

بناء المستقبل… التحديات ودور الجامعات

 الدكتور/ عيسى الأنصاري*                      عندما نتحدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *