الرئيسية / مقالات /  الحوكمة تعزز الثقة في الإدارة العامة

 الحوكمة تعزز الثقة في الإدارة العامة

 

دكتور/ ناصر الهتلان القحطاني

مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية

ربما ينطلق الاهتمام بالعلاقة بين الحوكمة والإدارة العامة من الفرضية التي تقول بأن دوافع الموظفين للعمل في الحكومة ومؤسسات القطاع العام تحركها المصلحة الشخصية وليس المصلحة العامة.  ولذلك يقال إن معظم الموظفين الحكوميين لا يحترمون قرارات الجهات العليا إلا إذا كان ذلك يخدم مصلحتهم وليس المصلحة العامة.  هذه الفرضية قد تكون صحيحة وقد لا تكون… وتعتمد صحتها على وجهة نظر من يتبناها … ومن الواضح أن من يقول بها هم من مؤيدي التوجه الجديد في الإدارة الذي يؤمن بنظرية الخيار العام الاقتصادية Public Choice Theory ، ومن يؤمن بنظرية إدارة الأعمال وآليات وقيم القطاع الخاص في مؤسسات القطاع العام. هذه هي العلاقة بين الموظفين في القطاع العام والقيادات السياسية، لكن ماذا عن العلاقة بين الموظف العام والمواطن… الطرف الثاني في المعادلة؟!

هذا هو الشق الآخر الذي تلعبه الحوكمة والإدارة العامة… العلاقة مع المجتمع ومع المستفيدين من الخدمات الحكومية، العلاقة المباشرة بين مقدمي الخدمة والمواطنين في قطاعات التعليم والصحة والأمن والبيئة والدفاع… إلخ.  تلك الخدمات ومدى جودتها تؤثر على وجهة نظر المواطن تجاه الحكومة، ومدى التواصل وحجم  الثقة بين مقدمي الخدمة من موظفي الحكومة والمستفيدين من هذه الخدمات من المواطنين. إن ثقة المواطن في الأجهزة الحكومية وفي موظفي القطاع العام تلعب دورًا كبير في استقرار المجتمع وأمنه ورفاهيته. وهذه الثقة لا تأتي إلا عبر حوكمة فاعلة تسمح للمواطن بالمشاركة وبقدر كبير من المساءلة والمحاسبة والشفافية، وإن المواطن هو صاحب الكلمة العليا، ليس كدافع ضرائب فحسب، ولكن كمواطن أولًا.

صحيح أن جودة وفاعلية الخدمة وتكلفتها أمور أساسية ومهمة، ولكن لا بُد للموظف العام أن يتذكر أنه يعمل لخدمة المواطن، وأن للمواطن الحق في التقييم و المساءلة. هنا يتعزز دور الحوكمة في الإدارة العامة، وبالتالي ثقة المواطن في المسؤول.  ومن هنا يمكن القول إن هناك علاقة بين الإدارة العامة والثقة المؤسسية، وأن الإدارة العامة تلعب دورًا اساسيًا في الحكم، لأن المواطن عندما لا تعجبه أو لا يرضى عن الخدمة، فإن ذلك ينعكس على انطباعه عن الحكومة. إذًا، الإدارة العامة هي الوسيط بين المواطن والحكومة، وبالتالي تتضح  العلاقة التبادلية بين الموظف والمواطن، حيث إن الثقة المتزايدة من شأنها تسهيل تقديم الخدمات، وعندما تتقدم الخدمة بصورة فعالة، فإن من شأن ذلك أن يبني المزيد من جسور الثقة بين المواطن والحكومة.

من هنا تنبع أهمية الحوكمة وعلاقتها بالإدارة العامة، وهذا ما جعل موضوع الحوكمة الملف والقضية الرئيسة لهذا العدد…! نرجو لكم قراءة مفيدة وممتعة.

 

 

 

 

عن amal

شاهد أيضاً

زمن القيادة الريادية

الأستاذة الدكتورة/ هالة محمد لبيب عنبه أستاذ بكلية التجارة جامعة القاهرة- قسم إدارة الأعمال   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *