الرئيسية / رأي / تمكين المرأة العربية… قرار نتخذه وليس حظًا ننتظره

تمكين المرأة العربية… قرار نتخذه وليس حظًا ننتظره

إذا كان التعليم أقوى سلاح يمكننا استخدامه لتغيير العالم في نظر أيقونة النضال الإنساني “نيلسون مانديلا”، فإنَّ التمكين حسب المعلم الأمريكي “روبرت آدامز” يُعطي للأفراد القدرة على السيطرة على ظروفهم، ومساعدة أنفسهم والآخرين على تحقيق أقصى قدر من قيمة حياتهم. وبالتالي إذا نظرنا إلى واقع المرأة في مجتمعاتنا العربية، نجد أنها فضلًا عن التعليم هي في حاجة إلى التمكين لتكون شريكة للرجل في تحقيق التنمية المستدامة التي هي حلم كل مواطنة ومواطن عربي.

وهو ما ذهبت إليه منظمة المرأة العربية في الدراسة التي أعدَّتها حول “المرأة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في المنطقة العربية” والتي تدعو إلى ضرورة إدماج المرأة والفتاة عند وضع وتنفيذ وتقييم خطط وسياسات التنمية المستدامة.

ولكن لتصبح المرأة شريكًا فعليًا ، هناك خطوات ينبغي الانطلاق منها، ويأتي في طليعتها التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وعلى قاعدة القبول بها واحترامها كشريك للرجل، ولا سيما في المواقع التي كانت تعد حكرًا على الذكور.

فكسب المهارات والمعرفة يسمح للمرأة بالتغلُّب على العقبات في الحياة أو بيئة العمل، ومساعدتها على التطوُّر داخل عائلتها الصغيرة، ومن ثم في المجتمع.

فكم من سيدة استطاعت بفعل عملها أن توفِّر حياة كريمة لأبنائها، وتساعدهم على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم بمستقبل أفضل مما انتظرها. فوالدتي على سبيل المثال، كانت تتشارك مع أبي  في بعض مصروفات المنزل من خلال حياكتها للأشغال اليدوية، وهكذا كانت غالبية نساء القرية التي ترعرعت فيها. وكانت الحياكة جواز عبور أمي إلى العمل في الجمعيات الخيرية والأنشطة الاجتماعية، ومن ثم دخول معترك العمل، واليوم هي تنشط إلى جانب سيدات لبنانيات للمطالبة بتعزيز مشاركة المرأة في الحقل السياسي.

أمر ما كان يتحقق لولا دعم أبي، وإصرار أمي على تمكين نفسها وإيمانها بقدراتها وعدم التسليم بقدرها والخضوع إلى تقاليد مجتمع محافظ.

فما عُيّرت به أمي في السابق تحوَّل  بالأمس القريب إلى مصدر تباهي وفخر لها بين سيدات مجتمعها، الذين آثروا تزويج بناتهن على تعليمهن وتمكينهن ليصبحن شركاء في المسؤولية وفي تطوير أنفسهن وعائلاتهن.

الطريق لا يزال طويلًا أمام تمكين المرأة العربية، والعائلة تبقى “المدماك” الأساسي لتنشئة فتاة متعلمة وقادرة، ولكن التشريعات في كل دولة هي الكفيلة بقوننة هذه الحقوق، وأكبر دليل على ذلك، تقدُّم المرأة التونسية بأشواط عن نظيراتها العربيات.

هذا في الدول العربية التي تنعم بسلام نسبي، أمّا المرأة في اليمن والعراق وسوريا وليبيا وفلسطين المحتلَّة، فتترتب عليها مسؤولية مضاعفة، فهي كما تحمَّلت تبعات الحرب، هي الركن الأساسي في العائلة التي يمكنها بناء جسور الإصلاح، ورتق نسيج المجتمعات التي مزقهّا العنف الطائفي، من خلال تعزيز المسامحة والمشاركة في بناء مستقبل أفضل لها ولأبنائها في السلم، على غرار ما فعلته المرأة الألمانية بعد سقوط النازية في بناء المجتمع وإعادة توحيد ألمانيا.

 

 

مي الصايغ

كاتبة- الجمهورية اللبنانية

عن amal

شاهد أيضاً

الأمن السيبراني وإدارة التغيير في المنظمات

إذا نظرنا للعالم من حولنا، فإننا نجد أنه أصبح أكثر قربًا وترابطًا من أي وقتٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *