الرئيسية / أخبار / كيفية إدارة المشاريع البحثية بجودة وكفاءة

كيفية إدارة المشاريع البحثية بجودة وكفاءة

يعد البحث العلمي والمشاريع البحثية الهادفة المرتبطة بقطاعات ذات أولوية للدول غاية الأهمية والتي نحن في الوطن العربي في أمس الحاجة لها. وفي الحقيقة فإن مشاريع البحث العلمي تصبح مجهود ضائع إذا لم يتم توجيهها نحو الأولويات القصوى للدولة والاستفادة من نتائجها ، ونجاح البحث العلمي لا يقاس بعدد المشاريع البحثية التي يتم تنفيذها أو عدد الأوراق العلمية المنشورة أو بقيمة الدعم المالي الذي يتم إنفاقه لدعم المشاريع البحثية، بل يقاس بقدر ما حققته هذه المشاريع من فائدة ملموسة للقطاعات الإقتصادية والاجتماعية وكافة القطاعات ذات الأولية المرتبطة بخطط التنمية المستدامة.

 

ولعل أهم ما يميز ويضمن نجاح المشاريع البحثية هو كيفية إدارة هذه المشاريع بكفاءة وحكمة لكي تكون مثمرة وذات جدوى وفائدة.

والواقع البحثي في دولنا يشكي ضعف التخطيط وغياب الخطط الاستراتيجية والتنفيذية الحقيقية للمشاريع البحثية، ولا شك أن الإدارة المبدعة المبنية على أسس وركائز متينة، والتخطيط الصحيح هو الوسيلة الآمنة للنجاح في البحث العلمي وتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة لأي مجتمع.      

فما هو المشروع البحثي؟ يعرف المشروع البحثي بأنه جهد منسق يستخدم الموارد البشرية والتقنية والإدارية والمالية من أجل استكشاف المجهول وتحقيق أهداف معينة ضمن فترة زمنية ثابتة. وتستخدم  نتائج الأبحاث لاحقًا لإنشاء منتجات جديدة أو عمليات جديدة تفيد المجتمع. وتسعى جميع المشاريع البحثية مع اختلاف أنواعها، إلى اكتساب معرفة أكثر اكتمالا حول ظاهرة علمية باستخدام المنهجية العلمية. بينما إدارة المشروع البحثي، تعرف بأنها طرائق وجملة مهارات وتقنيات وممارسات ابداعية تستند إلى المبادئ الأساسية للإدارة تستخدم لتخطيط  وتنظيم وتقدير ومراقبة أنشطة العمل البحثي لتحقيق النتيجة النهائية المطلوبة ضمن مدة وميزانية ووفقاً للمواصفة المطلوبة. وهي فلسفة إدارية تسهل التواصل والتفاهم والعمل الجماعي واستخدام تقنيات التفكير الإبداعي التي تمكن من تحديد المشاكل وتصور الحلول وطرح الأسئلة العلمية الأكثر أهمية، وإدارة الموهوبين والمبدعين لاكتساب المعرفة.ولأهمية كيفية إدارة المشاريع البحثية، سعت حديثا معظم مؤسسات البحث والتطوير في كثير من الدول إلى إنشاء وحدة خاصة أو قسم يعنى بإدارة المشاريع البحثية.

وتستند إدارة المشاريع البحثية  على مبادئ أساسية مدرجة أدناه ( مبادئ إدارة المشاريع البحثية) التي إذا تم اتباعها وتنفيذها ستضمن تنفيذ المشروع بشكل ناجح ومنتج. وتشكل هذه المبادئ الدعامة الأساسية واللبنات المكونة لإدارة المشروع البحثي واذا لم يتم اتباع هذه المبادئ أو حصل خلل في تنفيذ أي منها فسيؤدي ذلك إلى فشل وتهاوي المشروع البحثي.

 

تتطلب إدارة المشاريع البحثية اتباع وتنفيذ المبادئ الأساسية التالية:

  • تحفيز الإبداع: مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي
  • تلبية توقعات العملاء: التعرف على ما يريده العملاء وتوقعاتهم
  • بناء فريق بحث قوي: أفضل فرق البحث هي التي تتمتع بمهارات عالية وتفاعلية وتنظيم ذاتي. يعتمد هذا أيضا على ثقافة مؤسسة البحث والتطوير بكيفية أسلوب وإدارة العمليات والتفاعل بين الأفراد.
  • الصراحة والشفافية: توفير بيانات واضحة يمكن توصيلها وفهمها بسهولة من قبل جميع العملاء وأصحاب المصلحة ذات العلاقة.
  • البساطة: وضع نماذج علمية تحتوي على أقل الافتراضات وعمليات الإدارة و السياسات وإجراءات التشغيل والبيروقراطية وأكبر قدر من المرونة.
  • التخطيط بعناية فائقة. التخطيط الاستراتيجي والتكتيكي.
  • اتخاذ القرارات الحكيمة وذات الجودة. يعتمد نجاح المشروع البحثي وفائدة المعرفة المتولدة من تنفيذه على جودة القرارات المتخذة.
  • احتضان وتبني منهج التغيير والشك وتحمل المخاطر. استجابة إيجابية للتغيرات في الافتراضات والنماذج العلمية والفرضيات والأحداث الخارجية والمخاطر المحتملة.
  • السعي والعمل المتواصل على التحسين المستمر. ضرورة إدراك فريق البحث للأعمال المناطة بهم وتحسين ادائهم ومهاراتهم العلمية والإدارية بشكل مستمر.

 

ولضمان إنجاز عملية إدارة المشاريع البحثية بنجاح، هناك عدة أدوات ووسائل يوصى باتباعها، أهمها ما يلي:

  • العصف الذهني: أيجاد الأفكار والخيارات الإبداعية باستخدام تقنيات مختلفة والاستفادة من التغذية الراجعة من الأشخاص الآخرين.
  • تحديد الخيارات: تقييم عدة معايير استنادا إلى الخبرة والحكم المستنير والحدس والآراء. ويستخدم التحليل الموضوعي لمعايير متعددة في محاولة للحد من التحيز وزيادة شفافية عملية تحديد الأولويات والخيارات.
  • تحديد قائمة أو لجان الخبراء: تنظيم اجتماعات إما وجها لوجه أو اجتماعات افتراضية يتم فيها مناقشة بناءة بين الخبراء لتقديم توصياتهم بشأن موضوع محدد لاكتساب فهم أكثر عمقا وحداثة، والإستنارة باراء المشاركين بخصوص الموضوع قيد البحث ويتم في النهاية اتخاذ العديد من القرارات والخيارات.
  • الاقتراع الجماعي: اتباع منهجية تفصيلية واضحة من التواصل الفعال لاتخاذ قرار جماعي. وليتم توصيل العناصر الأساسية لمفهوم البحث من خلال إدارة المشروع البحثي.
  • بيان المشكلة والرؤية: أداة أو وسيلة موجزة للتواصل مع جوهر مشكلة المشروع البحثي، وتبين باختصار الأسئلة الرئيسية الثلاث لأي مشروع بحثي: (من؟ وماذا؟ ولماذا؟). وعند وضع الرؤية يتم استخدام التفكير الاستراتيجي للرؤية المستقبلية وتوقع الفرص المتاحة.
  • النموذج العلمي: يعتبر النموذج العلمي بمثابة خارطة طريق استرشادية خلال تنفيذ المشروع البحثي. ويمثل النموذج العلمي مطلبًا أساسيًا للطريقة العلمية التي تستند إليها مفاهيم البحث والفرضيات والتجارب والقرارات.
  • تحديد الهدف: ما الذي سيتم تعلمه من المشروع البحثي بشكل مبسط وسهل الفهملتمكين فريق البحث من اتخاذ القرارات.
  • مفهوم مشروع البحث: هي وثيقة البحث وأدوات اتصال يمكن استخدامها لتحفيز وجذب أصحاب المصلحة والعملاء. وإنشاء وثيقة مفهوم البحث تساعد في اختيار أفضل المشاريع من ضمن مجموعة من الخيارات لتكون جاهزة عند توفر فرص تمويل.
  • الوعي والفهم لثقافة إدارة المشاريع: السمعة والثقافة ونضج إدارة المشاريع لمؤسسات البحث والتطوير. حيث تستند سمعة المؤسسة في هذا المجال إلى تقييم الإنجازات السابقة.
  • نضج إدارة المشروع البحثي: تتضمن المشروعات البحثية الكبرى العديد من الباحثين الرئيسيين الذين يقودون فرق البحث التفاعلية، والتي قد تكون في مواقع جغرافية مختلفة. والباحث الرئيسي هو المسؤول الأول عن إدارة المشروع وتحفيز أعضاء فريق البحث من خلال خلق الدافع داخل الفريق البحثي للإنتماء وللشعور بالمسؤولية في إنجاز المشروع.
  • تحديد الأدوار والمسؤوليات: إن تحديد الأدوار والمسؤوليات المناطة بوضوح لكل عضو في فريق البحث،ويساعد فريق البحث في اتخاذ القرارات ، بما في ذلك الإستراتيجية والتكتيك العلمي والتحليل الإحصائي والجدول الزمني والميزانية ونوعية الإنجاز النهائي.
  • تقييم أداء الفريق: وهو أحد الطرق لقياس والتحقق والمحافظة على اداء الفريق وفاعليته بشكل دوري.
  • عقد اجتماعات لفريق البحثي: ويتم من خلال هذه الاجتماعات، سواء وجها لوجه أو افتراضية، الحوار والمناقشة بين فريق البحث وتقديم النتائج أو استلامها أو إتخاذ قرار أو حل مشكلة ما.
  • تحليل وحساب العائد على الاستثمار من المشاريع البحثية: إن الجهات الممولة للمشاريع البحثية تكون دوافعهم وتوقعاتهم في معظم الحالات هو ما قيمة الناتج أو العائد على استثماراتهم.
  • تقييم العملاء وأصحاب المصلحة المستفيدين من المشاريع البحثية: وهم الأشخاص المتأثرين بمراحل تنفيذ المشروع البحثي سواء قبل أو أثناء أو بعد الانتهاء من المشروع. وتفيد هذه الأداة بتوضيح توقعات ورأي أصحاب المصلحة الذي من شأنه أن يؤثر على نجاح أو فشل المشروع البحثي.
  • تحديد معايير النجاح: إنشاء قائمة واضحة بالإنجازات الأساسية للمشروع البحثي التي من شأنها توجيه الباحثين وأصحاب المصلحة أثناء اتخاذ القرارات وتغيير التكتيكات خلال تنفيذ المشروع البحثي لضمان نجاحه.
  • خطة التواصل الفعال : تطوير خطة تفصيلية تكتيكية للتواصل والتفاهيم بشفافية مع كل عميل أو صاحب مصلحة له علاقة بالمشروع البحثي. وهي وسيلة فعالة لطرح مفاهيم وخطط واستراتيجيات المشروع والقرارات والإنجازات، وهي أمر ضروري لتحقيق نجاح المشروع.
  • هيكلية تفصيل خطوات العمل: تصميم خطة العمل وتحديد المهام في المشروع البحثي والتعهد بالمسؤولية، وتقدير تكاليف الموارد.
  • مراقبة المخاطر والفرص: تحديد إمكانية ومتى يتم تنفيذ الخطط البديلة للتخفيف من احتمال حدوث مخاطر أو الاستفادة من الفرص المتاحة غير المتوقعة.
  • إغلاق المشروع واستراتيجية النشر: هناك مبادئ توجيهية ومعايير لنشر نتائج البحوث لمعظم تخصصات حقول المعرفة ، ويتم تقييم وتحكيم نتائج المشاريع البحثية المرسلة للنشر ويراعى في ذلك معيار جودة البحث في جميع مؤسسات البحث والتطوير الأكاديمية وغير الأكاديمية.
  • حماية الملكية الفكرية: تتحمل منظمات البحث والتطوير مسؤولية تنفيذ الممارسات الجيدة لخلق ثقافة تعزز الموضوعية في تفسير نتائج البحوث ونشرها، وتمكيّن نقل التكنولوجيا الناجحة للعملاء وتسهيل إنشاء الملكية الفكرية ممثلة ببراءات الاختراع المتعلقة بالاختراعات والتصاميم والعلامات التجارية وحقوق النشر والأسرار التجارية.

الأستاذ الدكتورة حنان عيسى ملكاوي

قسم العلوم الحياتية/ جامعة اليرموك-المملكة الأردنية الهاشمية

عن dolce

شاهد أيضاً

صدور العدد الجديد من مجلة الإدارة اليوم

  Management Magazine (12)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *