الرئيسية / أخبار / التحول الرقمي في المملكة المغربية

التحول الرقمي في المملكة المغربية

استكمالا لسلسلة المقابلات والمقالات التي بدأتها مجلة “الإدارة اليوم” لتوضيح أبعاد أهمية التحول الالكتروني للحكومات العربية قمنا بتوجيه عدة أسئلة لسعادة السيد أحمد العمومري، الكاتب العام لقطاع إصلاح الإدارة، وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بالمملكة المغربية ونتعرف من خلال الإجابات على مفهوم التحول الرقمي وتحدياته والإنجازات التي حققتها المغرب في هذا المجال

  • ماهي الانعكاسات الإيجابية لتطبيق التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية؟

أصبح التحول الرقمي من الضروريات بالنسبة لكافة المؤسسات والقطاعات التي تسعى الى تطوير وتحسين خدماتها من أجل تسهيل وصولها للمرتفقين. فالتحول الرقمي لا يعني فقط تطبيق التكنولوجيا داخل الإدارة بل هو برنامج شمولي كامل يمس أيضا كيفية تقديم الخدمات للمرتفق لجعلها تتم بشكل أسهل وأسرع.

ويعنى التحول الرقمي بكيفية استخدام التكنولوجيا داخل المؤسسات والهيئات سواء الحكومية او القطاع الخاص على حد سواء، فهو يقوم على توظيف التكنولوجيا بالشكل الأمثل مما يخدم سير العمل داخل المؤسسة في كافة أقسامها وايضاً في تعاملها مع المرتفقين لتحسين الخدمات وتسهيل الحصول عليها مما يضم توفير الوقت والجهد في آن واحد.

وقد أصبحت الضرورة ملحة أكثر مما مضى للتحول الرقمي، ويعود ذلك وبشكل أساسي الى التطور المتسارع في استخدام وسائل وأدوات تكنولوجيا المعلومات في كافة مناحي الحياة سواءا المتعلقة بالمعاملات مع القطاع الحكومي أو الخاص او كانت تخص الافراد. لذلك هناك ضغط واضح من كافة شرائح المجتمع على المؤسسات والقطاعات الحكومية لتحسين خدماتها واتاحتها على كافة القنوات الرقمية. فالتحول الرقمي له فوائد عديدة ومتنوعة ليس فقط للمواطنين ولكن للمؤسسات والمقاولات ايضاً.

وفي هذا الصدد، يوفر التحول الرقمي التكلفة والجهد بشكل كبير ويحسن النجاعة العملية وينظمها، كما انه يعمل على تحسين جودتها وتبسيط الاجراءات للحصول على الخدمات المقدمة للمرتفقين ويخلق فرص لتقديم خدمات مبتكرة وابداعية بعيدا عن الطرق التقليدية والتي ستساهم بدورها في خلق حالة من الرضى والقبول من طرف المرتفقين

وبمجرد تطبيق هذه المفاهيم سيتم الحصول على كم هائل من البيانات والمعلومات التي ستساعد بدورها متخذي القرار في هذه المؤسسات على مراقبة الأداء وتحسين جودة الخدمات بالإضافة إلى تحليل هذه البيانات والمعلومات التي ستسهل اتخاذ القرار وتحديد الأهداف والاستراتيجيات.كما أن تنفيذ هذا النوع من البرامج سيساهم أيضا في تسهيل الربط بين المؤسسات ببعضها البعض أو بين المؤسسات والقطاع الخاص والذي سيكون له مردود إيجابي وواضح على المرتفقين كونهم المستفيد الرئيسي من هذه الخدمات وكذلك على جودتها وضمان وجود مصدر موثوق ومترابط من البيانات والمعلومات.

 

  1. ما هي التحديات التي تواجه انتقال الحكومة من الوضع التقليدي إلى الشكل الرقمي؟

توجد العديد من العوائق التي تعرقل عملية التحول الرقمي داخل المؤسسات العمومية والقطاعات الوزارية نذكر من بينها ما يلي:

  • تحديد الأولويات، حيث ان ترتيب الأولويات قد يتجاهل برامج التحول الرقمي كأولوية بإمكانها أن تساهم في تحقيق العديد من الأهداف في ظل النقص في الميزانيات المرصودة لهذه البرامج،
  • التخوف من مخاطر أمن المعلومات كنتيجة لاستخدام الوسائل التكنولوجيا، وهو تخوف مبرر ولكن كلما زادت الاعتمادية واستخدام التكنولوجيا كان لابد من زيادة الحاجة إلى جعلها آمنة،
  • نقص الكفاءات والقدرات المتمكنة القادرة على قيادة برامج التحول الرقمي والتغيير من اهم العوائق التي تحول دون تنفيذ ناجح لبرامج التحول الرقمي وتحقيق أهدافها المرجوة،
  • تكلفة عملية الرقمنة وصعوبتها من الناحية التقنية، فتطوير المنصات الرقمية وتغيير الهيكل التنظيمي وتطوير الأنظمة المعلوماتية وتعزيز التبادل الرقمي وتكوين الكفاءات في المجال الرقمي، هي عمليات تحتاج إلى الكثير من الوقت والموارد البشرية والمالية كما تتطلب التعاون بين مختلف الجهات المعنية.
  1. ما هي أهم الإنجازات التي تحققت في بلادكم عن طريق التحول الرقمي؟

سجلت الإدارة المغربية عددا من الإنجازات الهامة التي حققتها في المجال الرقمي وتكنولوجيا المعلومات كالتصريح الضريبي الإلكتروني للشركات الكبرى والمتوسطة، ومنح بعض التراخيص رقميا كرخصة البناء، ورقمنة المساطر الجمركية والعمليات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، ورقمنة مسطرة ايداع ومعالجة الشكايات، والايداع الالكتروني لملفات الترشيح في المناصب المعروضة للوظيفة العمومية، إلى جانب اعتماد الأداء عبر الهاتف النقال من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، تزامنا مع بروز عدد من المقاولات المغربية الناشئة النشيطة وتألق شركات مغربية رائدة في ميداني الأداءات الإلكترونية والتطبيقات المعلوماتية.

وقد وضعت الحكومة عددا من الاستراتيجيات بدءا من استراتيجية المغرب الرقمي 2013 التي جعلت المغرب مركزا إقليميا في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وتمحورت حول مختلف المجالات مثل التحول الاجتماعي، والمرافق العمومية الموجهة نحو المستخدمين (الحكومة الإلكترونية)، وتحسين إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة / الصناعات الصغرى والمتوسطة، ونشوء صناعة تكنولوجيا المعلومات. وموازاة مع ذلك، تم اعتماد التدابير المواكبة لضمان الحكامة الجيدة للاستراتيجية، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة. ومرورا بإستراتيجية “المغرب الرقمي 2020” لسنة 2016 والتي ستواصل تعزيز تموقع المغرب كمركز إقليمي للتكنولوجيا، من خلال إنجاز تطور من حيث “التحول الاجتماعي” ومواكبة المقاولة ومختلف أوراش الحكومة الإلكترونية.

 

كما. انبثقت عن هذه الاستراتيجيات مجموعة من الانجازات لعل أبرزها إحداث وكالة التنمية الرقمية أو التطوير الرقمي سنة 2017 والتي تعتبر مؤسسة عمومية ذات طبيعة إستراتيجيه مسؤولة بشكل خاص عن تنفيذ إستراتيجية الدولة من حيث التطوير الرقمي وتعزيز نشر الأدوات الرقمية وتطوير استخدامها بين المواطنين، من خلال إعداد منظومة رقمية متكاملة والمساهمة في رقمنة الإدارة، وسد الفجوة الرقمية، ودعم ثورة الصناعة 4.0 (الثورة الصناعية الرابعة)، وقيادة إدارة التغيير في المجتمع من خلال التدريب وزيادة الوعي.

ونظرا لأهمية التحول الرقمي قام المغرب بتعزيز بيئته التمكينية للرقمنة لاسيما البنيات التحتية الرقمية والنصوص التشريعية المؤطرة للتحول الرقمي للخدمات الإدارية، وفي هذا الصدد قامت الحكومة في الآونة الأخيرة بالإعداد والمصادقة على مجموعة من مشاريع القوانين المتكاملة فيما بينها، التي تحكـم العمل في منظومة التعامل الرقمي بالإدارة العمومية، ويتعلق الأمر بقانون ميثاق المرافق العمومية الذي يحدد مبادئ وقواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بتسيير الإدارات العمومية، لاسيما القواعد المنظمة لعلاقة المرافق العمومية بالمرتفقين، بما فيها مبدأي تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمتنها.

ولإسقاط هذين المبدأين على أرض الواقع، قامت الحكومة بالمصادقة على مشروع القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الذي يحدد المبادئ المتعلقة بالثقة بين الإدارة والمرتفق؛ وشفافية المساطر وتبسيط الإجراءات الإدارية؛ واعتبار سكوت الإدارة على طلبات المرتفقين بمثابة موافقة، ومراعاة التناسب بين موضوع طلب الخدمة والوثائق المطلوبة للحصول عليها مع تحديد آجال للرد على طلبات المرتفقين، ويلزم الإدارة برقمنة خدماتها في أجل لا يتعدى 5 سنوات ، كما يلزمها بنشر جميع المعلومات الضرورية المتعلقة بخدماتها العمومية في البوابة الوطنية الموحدة للمساطر والإجراءات الإدارية المحدثة لهذا الغرض.

وفي نفس السياق قامت الحكومة بإعداد مشروع قانون الإدارة الرقمية الذي تم تصميمه لسد الفراغ القانوني الذي تعانيه التعاملات الرقمية بين الإدارة والمرتفقين من جهة وبين الإدارات فيما بينها من جهة أخرى، وذلك كي لا تعرقل النصوص القانونية المصممة للتعامل في بيئة ورقية التعامل مع الخدمات الرقمية.

وتتجسد أهم مضامين مشروع هذا القانون في وضع مجموعة من القواعد والمبادئ التي ترتكز على إعادة هندسة الخدمات وتكاملها وإتاحة البيانات المفتوحة وتبادل البيانات المشتركة، وإعطاء الحجية القانونية للإجراءات والقرارات الرقمية، واعتماد هوية رقمية موحدة لتأمين الولوج للخدمات الرقمية، وذلك بهدف التأسيس لإدارة رقمية مندمجة، تتميز بتقديم خدمات سهلة الولوج وشاملة وذات مسارات مختزلة للمرتفقين.

ويحث كذلك مشروع هذا القانون الادارات على توفير البنية التحتية الرقمية المشتركة المتمثلة في المنصات الإستراتيجية للبيانات والخدمات، تلك التي ستمكن الإدارات من تطوير خدمات مندمجة تعتمد

 

على تبادل البيانات وتشاركها، كما ينص أيضا مشروع هذا القانون على توفير بيئة آمنة لهذه التعاملات الرقمية.

ولبلورة مضامين مشروع هذا القانون على أرض الواقع تم إعداد إطار عمل مخطط توجيهي للتحول الرقمي للخدمات الإدارية، يعتمد في صياغته على تصاميم قطاعية للتحول الرقمي للخدمات على مدى ثلاث سنوات، وذلك وفق نموذج سيتم إصداره بواسطة مرسوم حكومي، وسيمكن هذا المخطط من ضبط مسارات التحول الرقمي للخدمات الإدارية، ورصد العناصر والجوانب الأساسية الموجِّهة لتطوير الخدمات الرقمية ورفع مستوى نضجها.

وبهدف التأسيس لإدارة رقمية مندمجة تتميز بتقديم خدمات ذات مسارات مختزلة للمرتفقين، فقد تم تصميم المخطط التوجيهي وفق أربعة مكونات استراتيجية منسجمة فيما بينها وتتضمن كلا من مبادئ العمل المعتمدة والأهداف المرجوة والفئات المستفيدة وبرامج العمل المزمع تنفيذها.

 

  1. ما الفرق بين مفهوم الحكومة الذكية والحكومة الإلكترونية؟

تعنى الحكومة الالكترونية بتطبيق تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات على العمليات والإجراءات الحكومية بهدف تحسينها وتسريعها وبالتالي زيادة الكفاءة والشفافيّة وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة، وتعزيز مُشاركة المرتفقين، ويوضّح هذا التعريف كيفيّة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة دعم في تطوير الحكامة الجيدة، حيث يُتيح التطبيق المُلائم للحكومة الإلكترونيّة تطوير عمليات صنع القرار، وإتاحة فرص التواصل بسلاسة بين مختلف الإدارات.

ويعتبر التحول إلى حكومة ذكية هي المرحلة التالية بعد الحكومة الإلكترونية والتي لا يمكن أن تتحقق بدونها وأيضا لن تتحقق بشكل كامل بدون وجود تكامل مع جهات حكومة إلكترونية أخرى. ففي الوقت الذي كانت الحكومة الالكترونية تسعى، بشكل عام، إلى تظهير الخدمات العامة الحكومية على الإنترنت من خلال تطبيقات الويب والبوابات الالكترونية وصياغتها بطريقة عادةً ما عكست الأحداث الحياتية للمواطن ومجموع الخدمات المتعلقة بالأعمال تأتي الحكومة الذكية لكي تكمل ما تم بناؤه والاستثمار فيه، ويمكن القول بأن هذه الأخيرة تسعى الى تقديم خدمات متكاملة للمرتفقين يستفيد منها بكل  سهولة ومرونة في أي زمان ومكان ، وذلك عن طريق خلق التكامل مع مختلف الجهات والمتدخلين للحصول على البيانات اللازمة وتعزيز تبادلها. ومن منظور فني تقوم الحكومة الذكية بعملية ربط شامل لجميع خدماتها مع بعضها البعض وكذا مؤسساتها وإداراتها.

 

عن amal

شاهد أيضاً

الموهبة: استراتيجية الصمود في عصر التحديات

في أحد التصريحات الإدارية الهامة لأكثر قادة الأعمال شهرة (جاك ويلش) الرئيس التنفيذي المتقاعد لشركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *