الرئيسية / أخبار /  أثر التحفيز في تطوير العمل

 أثر التحفيز في تطوير العمل

من بين أسباب زيادة الحماس لدى الإنسان هو التحفيز، هو ذاك المحرك الذي يعمل على تفعيل الطاقة الكامنة للإنسان، ويجعله في كامل طاقته ووعيه وانشراح نفسه للعمل، حيث يعد التحفيز من أهم العوامل المؤثرة في تطوير العمل والارتقاء به وتحقيق زيادة ملاحظة في الإنتاج؛ نظرًا لأنه يعطي الإنسان قوة إلى قوته، وينمي الرغبة لديه في بذل مجهود أعلى من مجهوده الطبيعي، فالإنسان ليس آلة جامدة تتحرك بالأمر المباشر لها من قِبل صاحبها، لكنه يتصف بالإحساس والشعور بالتقدير والمكافأة والتحفيز، وتشكل له هذه الأمور دافعًا قويًّا لزيادة حماسه وزيادة طاقته وحبه للعمل الذي يؤديه، ومن ثمَّ فإن التحفيز يخلق جوًّا إيجابيًّا بين العاملين وصاحب العمل؛ وهو ما يؤدي إلى تطوير الأداء إلى الأفضل، حيث يوقظ التحفيزُ الحماسَ والرغبةَ في العمل لدى العامل، مما ينعكس إيجابيًا على سير العمل وزيادة الإنتاجية، وهذا يساعد أي مؤسسة على تحقيق أهدافها المرجوة، كما إنه يضمن مواصلة العطاء وتطور المستوى ورفع الكفاءة للعامل، وهو ما يؤهله ويساعده على اكتساب الخبرة وتحقيق الرضا الوظيفي والشعور بالاطمئنان النفسي وإحداث نوع من التوازن بين رضا الإنسان عن نفسه وتلبية متطلباته واحتياجاته الشخصية. ولذا فإن التحفيز هو فرصة المؤسسات لتحقيق تميزها وتطورها، ففي بيئة المؤسسات تنمو الأفكار الجديدة وتزداد فرص الإبداع والابتكار؛ مما يتطلب ضرورة تحفيز أصحاب هذه الأفكار الجديدة والإبداعية والترحيب بها ومكافأة أصحابها لترتفع بذلك معنوياتهم ويصبحوا في أفضل حال مبتهجين ونشيطين ومحتمسين.

إن التحفيز يجعل العاملين في أي مؤسسة يُخرجون أفضل ما لديهم من أفكار وجهود، وفي هذا دليل على أهمية وجوده في أي بيئة عمل ترغب في الوصول إلى القمة، كما يجب أن يكون التحفيز مدروسًا ومنظمًّا بصفة مستمرة حتى يكون الفرد العامل موضع تقدير واحترام من قبل الآخرين، ولكي تكون له مكانته الاجتماعية، ويتوفر لديه الشعور بالأهمية الاجتماعية، ويشعر بأن وجوده وجهوده لها قيمة وتأثير على الآخرين، فالتحفيز هذا يعدُّ تقديرًا وتشجيعًا في الوقت نفسه، وذلك يعزز الشعور بالأمن ويزيد من الرغبة في العمل الجماعي وتطوير الأداء الشخصي، والوقوف على جوانب التقصير، ومن ثمَّ العمل على تحسينها والارتقاء بالمستوى الوظيفي، كما إن هناك نتائج تترتب بدورها على وجود التحفيز، منها زيادة الإنتاجية من حيث الكميات والجودة والكفاءة وسرعة الأداء، وتحقيق الرضا الوظيفي وضمان الانتماء للمؤسسة التي ينتمي إليها العامل، إضافة إلى تمكين المؤسسة من تحقيق أهدافها المنشودة، حيث إن التحفيز هو أحد الأسس اللازمة والضرورية لضمان رسوخ واستدامة العمل المؤسسي، وبدونه لا يمكن لأي مؤسسة أن تقوم بتحقيق رسالتها أو أهدافها؛ فالتحفيز هو الطريقة التي تعبر المؤسسة من خلالها للعامل لديها عن مدى تقديرها لأدائه المتميز وعمله المتقن، وهو ينمي حب المؤسسة في قلبه، ويجعله يسعى لمشاركة هذه المؤسسة في مسيرة نجاحها والعمل على تميزها، كما إنه ينمي رغبة العامل في الإبداع والابتكار، حيث يجد مَن يقدر جهده وتعبه فينطلق نحو تجديد أفكاره وتطوير أدائه.

 

ولذا، فلا بدَّ من وجود آلية عمل ونظام محدد لتطبيق التحفيز أو- بمعنى أصح الحوافز- باستمرارية مع توافر المصداقية والعمل الجاد على تدريب العاملين بأي مؤسسة لرفع كفاءتهم وتوفير فرص التدريب لجميع العاملين؛ لأن ذلك يؤدي إلى تحقيق المؤسسة لأهدافها، حيث إنَّ الحوافز ليست جزءًا مكملًا للراتب الذي يحصل عليه العامل من مؤسسته، لكنها تعدُّ استحقاقًا يجب أن يحصل عليه العامل إذا أدى عمله بجودة وإتقان، وينبغي لمن يديرون المؤسسات أن يعوا ذلكم جيدًا، فالحافز ليس تعويضًا عن الأجر المنخفض الذي يتقاضاه العامل بل هو تقديرٌ لا بدَّ أن يشعر به العامل؛ لكي تزداد حماسته، ويتقد نشاطه، ويستطيع أن يكون ذا دورٍ مؤثرٍ في مؤسسته وأمام رؤسائه ورفاقه في العمل، ولهذا يجب أن يكون التحفيز داخل كل مؤسسة أو بيئة عمل لأنه يعزز الشعور بالسعادة والإيجابية لدى العاملين، ويجعلهم في حالة جيدة، وهذا ما نريده أن يكون لكي ترتقي المؤسسات إلى أفضل الأحوال، وتكون ذا دور مؤثر في تقدم المجتمع والوطن.

مريم محمد السويدي

باحثة في مجال تطوير رأس المال البشري

دولة الإمارات العربية المتحدة

 

عن amal

شاهد أيضاً

الموهبة: استراتيجية الصمود في عصر التحديات

في أحد التصريحات الإدارية الهامة لأكثر قادة الأعمال شهرة (جاك ويلش) الرئيس التنفيذي المتقاعد لشركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *