الرئيسية / دراسات وبحوث / “إقامة شراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات الانتقالية… إطار تفسيـري”

“إقامة شراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات الانتقالية… إطار تفسيـري”

نقدم ملخصًا لبحث: “إقامة شراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات الانتقالية… إطار تفسيـري”، والمنشور مترجم بالكامل في مجلة الإدارة العامة(PAR)، وهي واحدة من الإصدارات التي تقوم المنظمة العربية للتنمية الإدارية بترجمتها ونشرها ، البحث من تأليف يونغيـنغ يانغ (Yongheng Yang)، وهو  أستاذ مساعد في كلية السياسات العامة والإدارة بجامعة تسيـنغ  في بكيـن.. ، و(Yilin Hou) وهو  أستاذ حاصل علـى درجة «أستاذية ستانلي دبليو. شيلتون»  في المالية العامة، بقسم الإدارة العامة والسياسات العامة، كلية الشئون العامة والدولية، جامعة جورجيا.

ويضع هذا البحث إطارًا عامًا تفسيـريًا يشرح متطلبات المناخ اللازم لإقامة الشراكة بيـن القطاعيـن العام والخاص (PPP) في الاقتصادات الانتقالية. ويعتمد هذا الإطار علـى ثلاث ركائز، هي: السوق، وبيئة العمل، والحكومة. وتتضمن كل ركيـزة بدورها عوامل تدعم جوانب الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص. يستخدم المؤلفون هذا الإطار لتحليل نتائج استبيان شمل دولًا متعددة؛ بهدف تحديد العوامل الأساسـية التـي تيسّر سُبل إقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الدول التـي تمر بمرحلة انتقالية. تتضمن هذه العوامل: إمكانات السوق، والضمان المؤسسـي، ومصداقية الحكومة، والإمكانيات المالية، وقدرة الحكومة، والإدارة الموحّدة، ومكافحة الفساد. ويمكن اعتبار إطار العمل والعوامل المحددة سلفًا أدوات فعّالة لاستكشاف ومراقبة سُبل إقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في مجموعة كبيـرة من الدول. يُستخدم الإطار موضوع البحث في تحليل البيانات المأخوذة من أربعة اقتصادات انتقالية وعدة اقتصادات متقدّمة. ويتصف هذا الإطار بالفعالية بسبب تفسيـره الشافي للجانب العملي الذي يميـز الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص، كما إن نتائج اختبار الحساسـية الذي خضع له الإطار تؤكد هذه الفعالية إلى حدٍ كبيـر.

تُعتبـر الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص (PPPs) علاقات تعاونية طويلة الأجل، وتُبنـى هذه العلاقات بغرض تخطيط المشروعات التـي تنتمي للقطاع العام، وتصميمها، وتمويلها، وإقامتها، وإدارتها. وتقع هذه الشراكات بيـن شقي رَحـى الملكية العامة الخالصة من ناحية، والخصخصة التامة من ناحية أخـرى، فتمثّل بذلك إحدى حلقات سلسلة معقّدة من النماذج التـي تجمع بيـن خصائص القطاعيـن. تُبـرم الكيانات العامة والخاصة اتفاقات تعاقدية فيما بيـنها، وتشتـرك بموجب هذه الاتفاقات في تقديم الخدمات العامة، ومواجهة مخاطر العمل والانتفاع بمزاياه  كما تستفيد هذه الشراكات من ثمار التعاون بيـن القطاعيـن: فالمؤسسات الخاصة تستفيد من الاستـراتيجيات المدعومة من الحكومة لتجنـي عائدات ثابتة ومعقولة، بيـنما تستفيد هيئات القطاع العام من احتـرافية القطاع الخاص وتقديمه الخدمات بتكاليف ميسّرة. انتقل الاعتماد علـى هذه الشراكات منذ بدء تشكيلها من قطاع البُنى الأساسـية التقليدية المادية (شبكات النقل، والسكك الحديدية، والجسور، والطرق السريعة) إلى قطاع البُنى الأساسـية غـيـر المادية (التعليم، والرعاية الصحية، وخدمات الطوارئ.  وفي الوقت الحالي، تعتبـر الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص إحدى الوسائل التـي تعتمد عليها الحكومات في تقديم الخدمات العامة.

تم تطبيق الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص بنجاح وعلى نطاقٍ واسع في العديد من الاقتصادات السوقية المتقدّمة، مثل أستـراليا، وهونغ كونغ، والولايات المتحدة، بسبب ما تتمتع به من أنظمة قانونية رشيدة، وعمليات صُنع القرار ولوائح شفافة، واقتصادات مستقرة، وإمكانات مالية قوية، والتـزام بمبادئ مشاركة المخاطر. ففي الولايات المتحدة، لاحظت الحكومات البلدية ارتفاع معدلات تقديم الخدمات في المدن بالاعتماد علـى القطاعيـن العام والخاص معًا (التعاقد المشتـرك). وفي السنوات الأخيـرة، بدأت الاقتصادات الانتقالية التـي كانت تعتمد من قبل علـى النفقات الحكومية تعوّل علـى إقامة شراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص باعتبارها استـراتيجية تكميلية، وخاصة علـى المستوى المحلي، بغرض تمويل البُنى الأساسـية المادية. وتؤدي الحواجـز الرئيسة التـي تعيق إقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات الانتقالية، مثل التخلّف، وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية الكلية، وغياب المؤسسات الضرورية- إلى عكس الظروف المواتية لإقامة هذه الشراكات في الاقتصادات المتقدّمة. ومع ذلك، ونظرًا لأن الاقتصادات الانتقالية بحاجة ماسة إلى مرافق وخدمات ، فهذا يجعلها أرضًا خصبة لإقامة هذا النوع من الشراكات لتقديم الخدمات العامة.

تضيف هذه الدراسة إلى الأدبيات المنشورة بالفعل في هذا الموضوع، حيث إنها تضع إطارًا عامًا يشرح متطلبات المناخ اللازم لإقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات الانتقالية. ويعتمد هذا الإطار علـى ثلاث ركائز، وهي: السوق، وبيئة العمل، والحكومة. وتتضمن كل ركيـزة بدورها عوامل تدعم جوانب الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص. ويمكن أن نستعيـن بهذا الإطار في تحليل نتائج استبيان شمل دولاً متعددة بهدف تحديد العوامل الأساسـية التـي تيسّر سُبل إقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الدول التـي تمر بمرحلة انتقالية. ويمكن اعتبار إطار العمل وهذه العوامل أدوات فعّالة لاستكشاف ومراقبة سُبل إقامة الشراكات سالفة الذكر في مجموعة كبيـرة من الدول.

تساهم هذه الدراسة بشكلٍ جوهري في الأدبيات المنشورة في هذا الموضوع من خلال وضع إطار تفسيـري عام لتقييم وتحليل إقامة الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص في الاقتصادات المتقدمة والانتقالية والمقارنة بيـنهما، مع التـركيـز علـى الاقتصادات الانتقالية. ويتميـز الإطار الذي وضعناه بأنه إطار مُبتكر يـرتكز علـى ثلاثة أسس، ويعبـر عن التـربة الخصبة اللازمة لإقامة هذا النوع من الشراكات والمناخ الخارجـي الملائم لها، بالإضافة إلى الأدوار الرئيسة في هذه العملية ومشاركة الحكومة.

تحمل هذه الدراسة نتائج شديدة الوقع لواضعـي السياسات والباحثيـن. ولتيسيـر إقامة وتنفيذ الشراكات بيـن القطاعيـن العام والخاص، نود أن نقدّم التوصية التالية المتعلقة بالسياسات: نقتـرح أن تقوم الحكومات في الاقتصادات الانتقالية بتحسيـن قدراتها ومصداقيتها في إدارة هذه الشراكات، وتهيئة مؤسساتها ومنظوماتها القانونية لمناخ عمل أكثـر إنصافًا وشفافية وكفاءة، من أجل بث الثقة في نفوس مستثمري القطاع الخاص الذيـن يـريدون المشاركة.

 

عن amal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *